أنّ صاحب الحصن يخرج المغنّية عنه بعد سنة ، وإن كان لا يفعل ينزل صلاح الدين عن نصرته ، ويكون هو وقلج أرسلان عليه ، واصطلحوا على ذلك ، وعاد صلاح الدين عنه إلى الشام ، وعاد نور الدين إلى بلاده ، فلمّا انقضت المدّة أخرج نور الدين المغنّية عنه ، فتوجّهت إلى بغداد ، وأقامت بها إلى أن ماتت .
ذكر قصد صلاح الدين بلد ابن ليون « 1 » الأرمنيّ
وفيها قصد صلاح الدين بلد ابن ليون الأرمني بعد فراغه من أمر قلج أرسلان ، وسبب ذلك أنّ ابن ليون الأرمنيّ كان قد استمال قوما من التركمان وبذل لهم الأمان ، فأمرهم أن يرعوا مواشيهم في بلاده ، وهي بلاد حصينة كلّها حصون منيعة ، والدخول إليها صعب ، لأنّها مضايق وجبال وعرة ، ثمّ غدر بهم وسبى [ 1 ] حريمهم ، وأخذ أموالهم ، وأسر رجالهم بعد أن قتل منهم من حان أجله .
ونزل صلاح الدين على النهر الأسود ، وبثّ الغارات على بلاده ، فخاف ابن ليون على حصن له على رأس جبل أن يؤخذ فخرّبه وأحرقه ، فسمع صلاح الدين بذلك ، فأسرع السير إليه ، فأدركه قبل أن ينقل ما فيه من ذخائر وأقوات ، فغنمها ، وانتفع المسلمون بما غنموه ، فأرسل ابن ليون يبذل إطلاق من عنده من الأسرى والسبي وإعادة أموالهم على أن يعودوا عن بلاده ، فأجابه
هامش
[ 1 ] - وسبا .
( 1 ) . ابن لاون .qste . A