على أن يجعل له ما كان للمستظهر باللَّه ، فأجاب إلى ذلك .
وقال السلطان لما بلغه قوله : لقد جعلنا في الخلافة رجلا عظيما نسأل .
والمقتفي عم الراشد هو والمسترشد ابنا المستظهر ، وليا الخلافة ، وكذلك السفاح والمنصور أخوان ، وكذلك المهدي والرشيد أخوان ، وكذلك الواثق والمتوكل أخوان ، وأما ثلاثة إخوة ولوا الخلافة فالأمين والمأمون والمعتصم أولاد الرشيد ، والمكتفي والمقتدر والقاهر بنو المعتضد ، والراضي والمتقي والمطيع بنو المقتدر ، وأما أربعة إخوة ولوها فالوليد وسليمان ويزيد وهشام بنو عبد الملك بن مروان لا يعرف غيرهم .
وحين استقرت الخلافة للمقتفي أرسل إليه الراشد باللَّه رسولا من الموصل مع رسول أتابك زنكي ، فأما رسول الراشد فلم تسمع رسالته ، وأما رسول أتابك زنكي فكان كمال الدين محمد بن عبد اللَّه الشهرزوريّ ، فأحضر في الديوان وسمعت رسالته ، وحكى لي والدي عنه قال : لما حضرت الديوان قيل لي : تبايع أمير المؤمنين ؟ فقلت : أمير المؤمنين عندنا في الموصل وله في أعناق الخلق بيعة متقدمة . وطال الكلام وعدت إلى منزلي .
فلما كان الليل جاءتني امرأة عجوز سرا ، واجتمعت بي وأبلغتني رسالة عن المقتفي لأمر اللَّه مضمونها عتابي على ما قلته واستنزالي عنه . فقلت : غدا أخدم خدمة يظهر أثرها .
فلما كان [ الغد ] أحضرت الديوان وقيل لي في معنى البيعة ، فقلت : أنا رجل فقيه قاض [ 1 ] ، ولا يجوز لي أن أبايع إلا بعد أن يثبت عندي خلع المتقدم .
فأحضروا الشهود وشهدوا عندي في الديوان بما أوجب خلعه ، فقلت : هذا ثابت لا كلام فيه ، ولكن لا بد لنا في هذه الدعوة من نصيب لأن أمير
هامش
[ 1 ] قاضي .