وأمّا الذين نافقوا على صلاح الدين من جنده فلم يعرض لهم ، ولا أعلمهم أنّه علم بحالهم ، وأمّا الفرنج ، فإنّ فرنج صقلّيّة قصدوا الإسكندريّة على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى ، لأنّهم لم يتّصل بهم ظهور الخبر عند صلاح الدين ، وأمّا فرنج الساحل الشاميّ فإنّهم لم يتحرّكوا لعلمهم بحقيقة الحال . وكان عمارة شاعرا مفلقا ، فمن شعره :
لو أن قلبي يوم كاظمة [ 1 ] معي * لملكته وكظمت [ 2 ] فيض الأدمع
قلب كفاك من الصّبابة أنّه * لبّى نداء الظاعنين وما دعي
ما القلب أوّل غادر فألومه * هي شيمة الأيّام مذخلقت معي
ومن الظّنون الفاسدات توهّمي * بعد اليقين بقاءه في أضلعي
وله أيضا :
[ لي ] في هوى الرّشاء العذريّ إعذار * لم يبق لي مذ أقرّ الدّمع إنكار
لي في القدود [ 3 ] وفي لثم الخدود وفي * ضمّ النّهود لبانات [ 4 ] وأوطار
هذا اختياري فوافق إن رضيت به * أو لا فدعني وما أهوى وأختار
وله ديوان شعر مشهور في غاية الحسن والرقّة والملاحة .
هامش
[ 1 ] - كاضمة .
[ 2 ] - وكضمت .
[ 3 ] - القدوم .
[ 4 ] - لبنات .