عن البلاد ، فإن قووا على منعه أقاموا بمصر ، وإن عجزوا عن منعه ركبوا البحر ولحقوا بالبلاد التي قد افتتحوها ، فجهّز شمس الدولة وسار إلى أسوان ، ومنها إلى بلد النّوبة ، فنازل قلعة اسمها أبريم ، فحصرها ، وقاتله أهلها ، فلم يكن لهم بقتال العسكر الإسلاميّ قوّة ، لأنّهم ليس لهم جنّة تقيهم [ 1 ] السهام وغيرها من آلة الحرب ، فسلموها ، فملكها وأقام بها ، ولم ير للبلاد دخلا يرغب فيه وتحتمل المشقّة لأجله ، وقوتهم الذّرة ، فلمّا رأى عدم الحاصل ، وقشف العيش مع مباشرة الحروب ومعاناة التعب والمشقّة ، تركها وعاد إلى مصر بما غنم ، وكان عامّة غنيمتهم العبيد والجواري .
ذكر ظفر لمليح بن ليون بالروم
في هذه السنة ، في جمادى الأولى ، هزم مليح بن ليون الأرمنيّ ، صاحب بلاد الدروب المجاورة لحلب ، عسكر الروم من القسطنطينيّة .
وسبب ذلك أنّ نور الدين كان قد استخدم مليحا المذكور ، وأقطعه إقطاعا سنيّا ، وكان ملازم الخدمة لنور الدين ، ومشاهدا لحروبه مع الفرنج ، ومباشرا لها ، وكان هذا من جيّد الرأي وصائبه ، فإنّ نور الدين لمّا قيل له في معنى استخدامه وإعطائه الأقطاع من بلاد الإسلام قال : أستعين به على قتال أهل ملّته ، وأريح طائفة من عسكري تكون بإزائه لتمنعه من الغارة على البلاد [ 2 ] المجاورة له .
وكان مليح أيضا يتقوّى بنور الدين على من يجاوره من الأرمن والروم ،
هامش
[ 1 ] تقيمهم .
[ 2 ] بلاد .