وألقي في دجلة ، رحمه اللَّه ، وأخذ جميع ما في داره ، فرأيا فيها خطوط المستنجد باللَّه يأمره فيها بالقبض عليهما ، وخطّ الوزير قد راجعه في ذلك ، وصرفه عنه ، فلمّا وقفا عليهما عرفا براءته ممّا كانا يظنّان فيه ، فندما حيث فرّطا في قتله .
وكان المستنجد باللَّه من أحسن الخلفاء سيرة مع الرعيّة ، عادلا فيهم ، كثير الرّفق بهم ، وأطلق كثيرا من المكوس ، ولم يترك بالعراق منها شيئا ، وكان شديدا على أهل العبث والفساد والسعاية بالنّاس .
بلغني أنّه قبض على إنسان كان يسعى بالنّاس ، فأطال حبسه ، فشفع فيه بعض أصحابه المختصّين بخدمته ، وبذلك عنه عشرة آلاف دينار ، فقال :
أنا أعطيك عشرة آلاف دينار وتحضر لي إنسانا آخر مثله لأكفّ شرّه عن النّاس ، ولم يطلقه . وردّ كثيرا من الأموال على أصحابها ، وقبض على القاضي ابن المرخم ، وأخذ منه مالا كثيرا ، فأعاده على أصحابه أيضا ، وكان ابن المرخم ظالما جائرا في أحكامه .
ذكر ملك نور الدين الموصل وإقرار سيف الدين عليها
لمّا بلغ نور الدين محمودا [ 1 ] وفاة أخيه قطب الدين مودود ، صاحب الموصل ، وملك ولده سيف الدين غازي الموصل والبلاد التي كانت لأبيه ، بعد وفاته ، وقيام فخر الدين عبد المسيح بالأمر معه ، وتحكّمه عليه ، أنف لذلك وكبر لديه وعظم عليه ، وكان يبغض فخر الدين لما يبلغه عنه من خشونة سياسته ،
هامش
[ 1 ] محمود .