ذكر ملك الفرنج حصن روطة من بلاد الأندلس
في هذه السنة اصطلح المستنصر باللَّه بن هود والسليطين الفرنجي صاحب طليطلة من بلاد الأندلس مدّة عشر سنين . وكان السليطين قد أدمن غزو بلاد المستنصر وقتاله ، حتى ضعف المستنصر عن مقاومته لقلّة جنوده وكثرة الفرنج ، فرأى أن يصالحه مدّة يستريح فيها هو وجنوده ، ويعتدون للمعاودة ، فترددت الرسل بينهم ، فاستقر الصلح على أن يسلم المستنصر إلى السليطين حصن روطة من الأندلس ، وهو من أمنع الحصون وأعظمها ، فاستقرت القاعدة واصطلحوا وتسلم منه الفرنج الحصن ، وفعل المستنصر فعلة لم يفعلها قبله أحد .
ذكر حصن ابن ردمير مدينة أفراغة وهزيمته وموته
وفي هذه السنة حصر ابن ردمير الفرنجي مدينة أفراغة من شرق الأندلس .
وكان الأمير يوسف بن تاشفين بن علي بن يوسف بمدينة قرطبة ، فجهز الزبير بن عمرو اللمتوني والي قرطبة ومعه ألفا فارس وسير معه ميرة كثيرة إلى أفراغة .
وكان يحيى بن غانية ، الأمير المشهور ، أمير مرسية وبلنسية من شرق الأندلس ووالي أمرها لأمير المسلمين علي بن يوسف ، فتجهز في خمس مائة فارس ، وكان عبد اللَّه بن عياض صاحب مدينة لاردة ، فتجهز في مائتي فارس ، فاجتمعوا وحملوا الميرة وساروا حتى أشرفوا على مدينة أفراغة ، وجعل الزبير الميرة أمامة وابن غانية أمام الميرة ، وابن عياض أمام ابن غانية ، وكان شجاعا بطلا وكذلك جميع من معه .