تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤

562 ثم دخلت سنة اثنتين وستين وخمسمائة

ذكر عود أسد الدين شيركوه إلى مصر

قد ذكرنا سنة تسع وخمسين وخمسمائة مسير أسد الدين شيركوه إلى مصر ، وما كان منه ، وقفوله إلى الشام ، فلمّا وصل إلى الشام أقام على حاله في خدمة نور الدين إلى الآن . وكان بعد عوده منها لا يزال يتحدّث بها وبقصدها ، وكان عنده من الحرص على ذلك كثير ، فلمّا كان هذه السنة تجهّز وسار في ربيع الآخر في جيش قويّ ، وسيّر معه نور الدين جماعة من الأمراء ، فبلغت عدّتهم ألفي فارس ، وكان كارها لذلك ، ولكن لمّا رأى جدّ أسد الدين في المسير لم يمكنه إلّا أن يسير معه جمعا خوفا من حادث يتجدّد عليهم فيضعف الإسلام ، فلمّا اجتمع معه عسكره سار إلى مصر على البرّ ، وترك بلاد الفرنج على يمينه ، فوصل الديار المصريّة ، فقصد اطفيح ، وعبر النيل عندها إلى الجانب الغربيّ ، ونزل بالجيزة مقابل مصر ، وتصرّف في البلاد الغربيّة ، وحكم عليها ، وأقام نيّفا وخمسين يوما . وكان شاور لمّا بلغه مجيء أسد الدين إليهم قد أرسل إلى الفرنج يستنجدهم ، فأتوه على الصعب والذلول ، طمعا في ملكها ، وخوفا أن يملكها أسد الدين فلا يبقى لهم في بلادهم مقام معه ومع نور الدين ، فالرجاء يقودهم ، والخوف يسوقهم ، فلمّا وصلوا إلى مصر عبروا إلى الجانب الغربيّ ، وكان أسد الدين