تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
رجالا ، وحينئذ يقصدهم الملك العادل نور الدين ، وقد ضعفوا وفني شجعانهم ، فنملك بلادهم ويهلك من بقي منهم ، واللَّه لو أطاعني هؤلاء لخرجت إليكم من أوّل يوم ، ولكنّهم امتنعوا . فصلّب على وجهه ، وقال : كنّا نعجب من فرنج هذه البلاد ومبالغتهم في صفتك وخوفهم منك ، والآن فقد عذرناهم ، ثمّ رجع عنه . وسار شيركوه إلى الشام ، فوصل سالما ، وكان الفرنج قد وضعوا له على مضيق في الطريق رصدا ليأخذوه أو ينالوا منه ظفرا ، فعلم بهم فعاد عن ذلك الطريق ، ففيه يقول عمارة « 1 » :
أخذتم على الإفرنج كلّ ثنيّة * وقلتم لأيدي الخيل مرّي على مرّي
لئن نصبوا في البرّ جسرا فإنّكم * عبرتم ببحر من حديد على الجسر
ولفظة « 2 » مرّي في آخر البيت الأوّل اسم ملك الفرنج .

ذكر هزيمة الفرنج وفتح حارم

في هذه السنة ، في شهر رمضان ، فتح نور الدين محمود بن زنكي قلعة حارم من الفرنج ، وسبب ذلك أنّ نور الدين لمّا عاد منهزما من البقيعة ، تحت حصن الأكراد ، كما ذكرناه قبل ، فرّق الأموال والسلاح ، وغير ذلك من الآلات على ما تقدّم ، فعاد العسكر كأنّهم لم يصابوا وأخذوا في الاستعداد للجهاد والأخذ بثأره . واتّفق مسير بعض الفرنج مع ملكهم إلى مصر ، كما ذكرناه ، فأراد أن
هامش
( 1 ) . عمارة اليمني .A( 2 ) . ولفظة .mo . B