556 ثم دخلت سنة ست وخمسين وخمسمائة
ذكر الفتنة ببغداد
في هذه السنة ، في ربيع الأوّل ، خرج الوزير ابن هبيرة من داره إلى الديوان ، والغلمان يطرّقون له ، وأرادوا أن يردوا باب المدرسة الكماليّة بدار الخليفة ، فمنعهم الفقهاء وضربوهم بالآجرّ ، فشهر أصحاب الوزير السيوف وأرادوا ضربهم ، فمنعهم الوزير ، ومضى إلى الديوان ، فكتب الفقهاء مطالعة يشكون أصحاب الوزير ، فأمر الخليفة بضرب الفقهاء وتأديبهم ونفيهم من الدار ، فمضى أستاذ الدار وعاقبهم هناك ، واختفى مدرّسهم الشيخ أبو طالب ، ثمّ إنّ الوزير أعطى كلّ فقير دينارا ، واستحلّ منهم ، وأعادهم إلى المدرسة وظهر مدرّسهم .
ذكر قتل ترشك
في هذه الأيّام قصد جمع من التركمان إلى البندنيجين ، فأمر الخليفة بتجهيز عسكر إليهم ، وأن يكون مقدّمهم الأمير ترشك ، وكان في أقطاعه بلد اللّحف ، فأرسل إليه الخليفة يستدعيه ، فامتنع من المجيء إلى بغداد وقال :
يحضر العسكر ، فأنا أقاتل بهم ، وكان عازما على الغدر ، فجهّز العسكر وساروا إليه ، وفيهم جماعة من الأمراء ، فلمّا اجتمعوا بترشك قتلوه ، وأرسلوا