ومال بها تيه الجمال إلى القلى * وهيهات أن أمسى لها الدّهر قاليا
ولا ناسيا ما أودعت من عهودها * وإن هي أبدت جفوة وتناسيا
ولمّا أتاني من قريضك « 1 » جوهر * جمعت المعالي فيه لي والمعانيا
وكنت هجرت الشّعر حينا لأنّه * تولّى برغمي حين ولّى شبابيا
وأين من السّتّين لفظ مفوّق * إذا رمت أدنى القول منه عصانيا
وقلت : أخي يرعى بنيّ وأسرتي * ويحفظ عهدي فيهم وذماميا
ويجزيهم ما لم أكلفه فعله * لنفسي فقد أعددته من تراثيا
فما لك لمّا أن حتى الدّهر صعدتي * وثلّم مني صارما كان ماضيا
تنكرت حتى صار برّك قسوة * وقربك منهم جفوة وتنابيا
وأصبحت صفر الكفّ ممّا رجوته * أرى اليأس قد عفّى سبيل رجائيا
على أنّني ما حلت عمّا عهدته * ولا غيّرت هذي السّنون وداديا
فلا غرو عند الحادثات ، فإنّني * أراك يميني والأنام شماليا
تحلّ بها « 2 » عذراء لو قرنت بها * نجوم السّماء لم تعدّ دراريا
تحلّت بدرّ من صفاتك زانها * كما زان منظوم اللآلي الغوانيا
وعش بانيا للمجد ما كان واهيا * مشيدا من الإحسان ما كان هاويا
وكان الأمر بينهما فيه تماسك ، فلمّا توفّي مرشد سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة قلب أخوه لأولاده ظهر المجنّ ، وبادأهم بما يسوءهم ، وأخرجهم من شيزر ، فتفرّقوا ، وقصد أكثرهم نور الدين وشكوا إليه ما لقوا من عمّهم ، فغاظه ذلك ، ولم يمكنه قصده والأخذ بثأرهم وإعادتهم إلى وطنهم لاشتغاله بجهاد الفرنج ، ولخوفه أن يسلّم شيزر إلى الفرنج .
هامش
( 1 ) قريضكB( 2 ) تهن بهاBتهن عذاءspU . PC