تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

ذكر حصر نور الدين قلعة حارم

في هذه السنة سار نور الدين محمود بن زنكي إلى قلعة حارم ، وهي للفرنج ، ثمّ لبيمند ، صاحب أنطاكية ، وهي تقارب أنطاكية من شرقيها ، وحصرها وضيّق على أهلها ، وهي قلعة منيعة في نحور المسلمين ، فاجتمعت الفرنج من قرب منها ومن بعد ، وساروا نحوه ليرحّلوه عنها . وكان بالحصن شيطان من شياطينهم يعرفون عقله ويرجعون إلى رأيه ، فأرسل إليهم يقول : إنّنا نقدر « 1 » على حفظ القلعة ، وليس بنا ضعف ، فلا تخاطروا أنتم باللّقاء ، فإنّه إن هزمكم أخذها وغيرها ، والرأي مطاولته ، فأرسلوا إليه وصالحوه على أن يعطوه نصف أعمال حارم ، فاصطلحوا على ذلك ، ورحل عنهم ، فقال بعض الشعراء « 2 » :
ألبست دين محمّد يا نوره * عزّا له فوق السّها آساد
ما زلت تشمله بميّاد القنا * حتى تشقّف عوده الميّاد
لم يبق مذ أرهفت عزمك دونه * عدد يراع به ، ولا استعداد
إنّ المنابر لو تطيق تكلّما « 3 » * حمدتك عن خطبائها الأعواد
ملق بأطراف القريحة « 4 » كلكلا * طرفاه ضرب صادق وجلاد
حاموا فلمّا عاينوا خوض الرّدى [ 1 ] * حاموا فرائس كيدهم أو كادوا
ورأى البرنس وقد تبرنس ذلّة * حزما لحارم والمصاد مصاد
هامش
[ 1 ] - الردا ( 1 ) إننا نعذرA( 2 ) . يذكر ذلكB. الشعراءة بذلك من قصيدة لهA( 3 ) تطيق بكلماA( 4 ) بأطراف الفرنحيهB