وفيها توفّي عبد [ اللَّه ] بن محمّد بن أحمد بن الحسن أبو محمّد بن أبي بكر الفقيه الشافعيّ ، تفقّه على أبيه وأفتى وناظر ، وكان يعظ ويكثر في كلامه من التجانس ، فمن ذلك قوله : أين القدود العالية ، والخدود الورديّة ، ملئت بها واللَّه العالية والورديّة ، وهما مقبرتان بنهر المعلّى ، ومن شعره :
الدمع دما يسيل من أجفاني * إن عشت مع البكا فما أجفاني
سجني شجني وهمّني سمّاني * العاذل بالملام قد سمّاني « 1 »
والذّكر لهم يزيد في أشجاني * والنّوح مع « 2 » الحمام قد أشجاني
ضاقت ببعاد منيتي أعطاني * والبين يد « 3 » الهموم قد أعطاني
وفيها توفي ابن أبي الصّلت الشاعر ، ومن شعره يذمّ ثقيلا :
لي صديق « 4 » عجبت كيف استطاعت * هذه الأرض والجبال تقلّه
أنا أرعاه مكرما وبقلبي * منه ما ينسف الجبال أقلّه
هو مثل المشيب أكره رؤياه * ولكن أصونه وأجلّه
وله أيضا :
ساد صغار الناس في عصرنا * لا دام من عصر ولا كانا
كالدّست مهما همّ أن ينقضي * صار به البيذق فرزانا
وفيها توفّي محمّد بن عليّ بن عبد الوهّاب « 5 » أبو رشيد الفقيه الشافعيّ من أهل طبرستان ، وسمع الحديث أيضا ورواه ، وكان زاهدا عابدا أقام بجزيرة في البحر سنين منفردا يعبد اللَّه ، سبحانه وتعالى ، وعاد إلى آمل فتوفّي فيها وقبره يزار .
هامش
( 1 ) . شجاني .B، وهمتي سجاني .A( 2 ) . والنوم مع .B( 3 ) . والبين مد .B( 4 ) . لي ثقيل .B، لي جليس .A( 5 ) . عبد الواحد .B