على « 1 » مال يؤديه إليهم ، فأجابوه إلى إطلاقه « 2 » إذا حضر المال ، فأرسل في إحضاره ، فمضى بعضهم إلى أبي بكر بن الداية ، نائب نور الدين بحلب ، فأعلمه الحال ، فسيّر عسكرا معه ، فكبسوا أولئك التركمان وجوسلين معهم ، فأخذوه أسيرا وأحضروه عنده ، وكان أسره من أعظم الفتوح لأنّه كان شيطانا عاتيا ، شديدا على المسلمين ، قاسي القلب ، وأصيبت النصرانيّة كافّة بأسره .
ولما أسر سار نور الدين إلى قلاعه فملكها ، وهي تلّ باشر ، وعين تاب ، وإعزاز ، وتلّ خالد ، وقورس ، والرّاوندان ، وبرج الرّصاص ، وحصن البارة « 3 » ، وكفر سود « 4 » ، وكفرلاثا ، ودلوك ، ومرعش ، ونهر الجوز « 5 » ، وغير ذلك من أعماله ، في مدّة يسيرة يرد تفصيلها « 6 » .
وكان نور الدين كلّما فتح منها حصنا نقل إليه من كلّ ما تحتاج إليه الحصون « 7 » ، خوفا من نكسة [ 1 ] تلحق المسلمين من الفرنج ، فتكون بلادهم غير محتاجة إلى ما يمنعها من العدوّ ، ومدحه الشعراء ، فممّن قال فيه القيسرانيّ من قصيدة في ذكر جوسلين :
كما أهدت الأقدار للقمص أسره * وأسعد قرن من حواه لك الأسر
طغى وبغى عدوا على غلوائه * فأوبقه الكفران عدواه والكفر
وأمست عزاز كاسمها بك عزّة * تشقّ على النّسرين لو أنّها وكر
فسر واملإ الدّنيا ضياء وبهجة ، * فبالأفق الدّاجي إلى ذا السّنا فقر
هامش
[ 1 ] نكثة .
( 1 ) . فضايقهم على .B( 2 ) . إلى الخلافة .B( 3 ) . وحصن البادة .A( 4 ) . وكفرسنود .B( 5 ) . الحوز .B. ونهر الجور .A( 6 ) . يرد تفصيلها .mo . Bفي . . . تفصيلها .mo . A( 7 ) . الحصون ما يكفيه عشر سنين . كانت عادته احتياطا للمسلمين خوفا .A