المعابر فأحضرهم ، وتهدّدهم بالقتل ، وأمر بأخذ ما جرت به العادة .
وجمع « 1 » الناس ، وأقيمت الخطبة للجمعة في الطيّار مرّتين ، وغرق من الجانب الغربيّ مقبرة أحمد ، ومشهد باب التبن ، وتهدّم سوره ، فأطلق شرف الدولة ألف دينار تصرف في عمارته ، ودخل الماء من شبابيك البيمارستان « 2 » العضديّ .
ومن عجيب ما يحكى في هذا الغرق أنّ الناس ، في العام الماضي ، كانوا قد أنكروا كثرة المغنّيات والخمور ، فقطع بعضهم أوتار عود مغنيّة كانت عند جنديّ ، فثار به الجنديّ الّذي كانت عنده ، فضربه ، فاجتمعت العامّة ومعهم كثير من الأئمة منهم أبو إسحاق الشيرازيّ ، واستغاثوا بالخليفة [ 1 ] ، وطلبوا هدم المواخير والحانات « 3 » وتبطيلها ، فوعدهم أن يكاتب السلطان في ذلك ، فسكنوا وتفرّقوا .
ولازم كثير من الصالحين الدعاء بكشفه ، فاتّفق أن غرقت بغداذ ، ونال الخليفة والجند من ذلك أمر عظيم ، وعمّت « 4 » مصيبته الناس كافّة [ 2 ] ، فرأى الشريف أبو جعفر بن أبي موسى بعض الحجّاب الذين يقولون : نحن نكاتب السلطان ، ونسعى « 5 » في تفريق الناس ، ويقول : اسكنوا إلى أن يرد الجواب . فقال له أبو جعفر : قد كتبنا ، وكتبتم ، فجاء جوابنا قبل جوابكم ، يعني أنّهم شكوا ما حلّ بهم إلى اللَّه تعالى ، وقد أجابهم بالغرق ، قبل ورود جواب السلطان .
هامش
[ 1 ] إلى الخليفة .
[ 2 ] كافّة النّاس .
( 1 ) . وحمي .a( 2 ) . المارستان .a( 3 ) والخانات .p . c( 4 ) وعظمت .a( 5 ) ويسعى .a