طلب الأمان ، فلم تصغ الكرج إليهما فأخرقوا بهما ، ودخلوا البلد قهرا وغلبة ، واستباحوه ونهبوه ، ووصل المستنفرون منهم إلى بغداذ مستصرخين ومستنصرين سنة ستّ عشرة [ وخمسمائة ] ، فبلغهم أنّ السلطان محمودا بهمذان ، فقصدوه واستغاثوا به ، فسار إلى أذربيجان ، وأقام بمدينة تبريز شهر رمضان ، وأنفذ عسكرا إلى الكرج ، وسيرد ذكر ما كان منهم ، إن شاء اللَّه تعالى .
ذكر غزوات إيلغازي هذه السنة
في هذه السنة أرسل المسترشد باللَّه خلعا مع سديد الدولة بن الأنباريّ لنجم الدين إيلغازي ، وشكره على ما يفعله من غزو الفرنج ، ويأمره بإبعاد دبيس عنه ، وسار أبو عليّ بن عمّار الّذي كان صاحب طرابلس ، مع ابن الأنباريّ إلى إيلغازي ليقيم عنده ، يعبر الأوقات بما ينعم [ 1 ] به عليه ، فاعتذر عن إبعاد « 1 » [ 2 ] دبيس ، ووعد به ، ثم سار إلى الفرنج ، وكان قد جمع لهم جمعا ، فالتقوا بموضع اسمه ذات البقل « 2 » من أعمال حلب ، فاقتتلوا ، واشتدّ القتال ، وكان الظفر له .
ثم اجتمع إيلغازي وأتابك طغتكين ، صاحب دمشق ، وحصروا الفرنج في معرّة قنّسرين يوما وليلة ، ثم أشار أتابك طغتكين بالإفراج عنهم ، كيلا يحملهم الخوف على أن يستقتلوا ويخرجوا إلى المسلمين ، فربّما ظفروا ،
هامش
[ 1 ] ينقم .
[ 2 ] بإبعاد .
( 1 ) عن إبعاده .ldob.
( 2 ) ذانيث البفل .ldob، النفل .p . c.