ثاروا بهم ، فضرب أحدهم يحيى بن تميم على رأسه ، فوقعت السكّين في عمامته فلم تصنع شيئا ، ورفسه يحيى فألقاه على ظهره ، ودخل يحيى بابا وأغلقه على نفسه ، فضرب الثاني الشريف فقتله ، وأخذ القائد إبراهيم السيف فقاتل الكيماوية « 1 » ، ووقع الصوت ، فدخل أصحاب الأمير يحيى فقتلوا الكيماوية ، وكان زيّهم زيّ أهل الأندلس ، فقتل جماعة من أهل البلد على مثل زيّهم ، وقيل للأمير يحيى : إنّ هؤلاء رآهم بعض الناس عند المقدّم بن خليفة ، واتّفق أنّ الأمير أبا الفتوح بن تميم ، أخا يحيى « 2 » ، وصل تلك الساعة إلى القصر في أصحابه وقد لبسوا السلاح ، فمنع من الدخول ، فثبت عند الأمير يحيى أنّ ذلك بوضع منهما ، فأحضر المقدّم بن خليفة ، وأمر أولاد أخيه فقتلوه قصاصا ، لأنّه قتل أباهم ، وأخرج الأمير أبا الفتوح وزوجته بلارة بنت القاسم بن تميم ، وهي ابنة عمّه ، ووكّل بهما في قصر زياد بين المهديّة وسفاقس ، فبقي هناك إلى أن مات يحيى ، وملك بعده ابنه عليّ « 3 » سنة تسع وخمسمائة ، فسيّر أبا الفتوح وزوجته بلارة إلى ديار مصر في البحر ، فوصلا إلى إسكندريّة ، على ما نذكره إن شاء اللَّه .
وفيها ، في المحرّم ، قتل عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمّد أبو المحاسن الرويانيّ الطبريّ ، الفقيه الشافعيّ ، مولده سنة خمس عشرة وأربعمائة ، وكان حافظا للمذهب ، ويقول : لو احترقت كتب الشافعيّ لأمليتها من قلبي .
وفيها ، في جمادى الآخرة ، توفّي الخطيب أبو زكريّا يحيى بن عليّ التّبريزيّ ، الشيبانيّ ، اللغويّ ، صاحب التصانيف المشهورة ، وله شعر ليس بالجيد .
وفيها ، في رجب ، توفّي السيّد أبو هاشم زيد الحسنيّ ، العلويّ ، رئيس
هامش
( 1 ) الكيميانية .p . c.
( 2 )p . c . mo.
( 3 ) يحيى .p . c.