فقصد الرّحبة ، وقتل من المسلمين خلق كثير ، ونهب صاحب أنطاكية أموالهم وأثقالهم ، وعظم البلاء عليهم من الفرنج ، وهرب القمّص وجوسلين إلى تلّ باشر والتجأ إليهما خلق كثير من المسلمين ، ففعلا معهم الجميل ، وداويا الجرحى ، وكسوا العراة ، وسيّراهم إلى بلادهم .
ذكر عود جاولي إلى السلطان
لمّا انهزم جاولي سقاوو قصد الرّحبة ، فلمّا قاربها بات دونها في عدّة فوارس ، فاتّفق أنّ طائفة من عسكر الأمير مودود ، الذين [ 1 ] أخذوا الموصل منه ، أغاروا على قوم من العرب يجاورون الرّحبة ، فقاربوا جاولي ولا يشعرون به ، ولو علموا لأخذوه .
فلمّا رأى الحال كذلك ، علم أنّه لا يقدر [ أن ] يقيم بالجزيرة ، ولا بالشام ، ولا يقدر على شيء يحفظ به نفسه ، ويرجع إليه ، ويداوي به مرضه ، غير قصد باب السلطان محمّد عن رغبة واختيار ، وكان واثقا بالأمير حسين بن قتلغ تكين ، فرحل من مكانه وهو خائف حذر ، قد أخفى شخصه وكتم أمره ، وسار إلى عسكر السلطان ، وكان بالقرب من أصبهان ، فوصل إليه في سبعة عشر يوما من مكانه لجدّه في السير ، فلمّا وصل المعسكر قصد الأمير حسينا [ 2 ] ، فحمله إلى السلطان ، فدخل إليه وكفنه تحت يده ، فأمّنه ، وأتاه الأمراء يهنّونه بذلك ، وطلب منه السلطان الملك « 1 » بكتاش « 2 » بن تكش ، فسلّمه إليه ، فاعتقله بأصبهان .
هامش
[ 1 ] الّذي .
[ 2 ] حسين .
( 1 )b.
( 2 ) بلتاش .ddoc.