فركبه ، وأصابه سهم فسقط منه ، فأتاه جكرمش ، وهو يجود [ 1 ] بنفسه ، فبكى عليه ، وقال له : ما حملك على ما صنعت يا ياقوتي ؟ فلم يجبه ، فمات ، ومضت زوجة أرتق إلى ابنها سقمان ، وجمعت التركمان ، وطلبت بثأر ابن ابنها ، وحصر سقمان نصيبين ، وهي لجكرمش ، فسيّر جكرمش إلى سقمان مالا كثيرا سرّا ، فأخذه ورضي ، وقال : إنّه قتل في الحرب ، ولا يعرف قاتله .
وملك ماردين بعد ياقوتي أخوه عليّ ، وصار في طاعة جكرمش ، واستخلف بها أميرا اسمه عليّ أيضا ، فأرسل عليّ الوالي بماردين إلى سقمان يقول له :
ابن أخيك يريد أن يسلّم ماردين إلى جكرمش ، فسار سقمان بنفسه وتسلّمها ، فجاء إليه عليّ ابن أخيه وطلب إعادة القلعة إليه ، فقال : إنّما أخذتها لئلا يخرب البيت ، فأقطعه جبل جور ، ونقله إليه .
وكان جكرمش يعطي عليّا كلّ سنة عشرين ألف دينار ، فلمّا أخذ عمّه سقمان ماردين منه ، أرسل عليّ إلى جكرمش يطلب منه المال ، فقال : إنّما كنت أعطيتك احتراما لماردين ، وخوفا من مجاورتك ، والآن فاصنع ما أنت صانع ، فلا قدرة لك عليّ .
ذكر حال الباطنيّة هذه السنة بخراسان
في هذه السنة سار جمع كثير من الإسماعيليّة من طريثيث ، عن بعض أعمال بيهق ، وشاعت [ 2 ] الغارة في تلك النواحي ، وأكثروا القتل في أهلها ،
هامش
[ 1 ] مجود .
[ 2 ] وساعت .