فلمّا سمع إيلغازي ذلك شرع في جمع التركمان ، وورد صدقة بغداذ ، فنزل مقابل التاج ، وقبّل الأرض ، ونزل في مخيّمه بالجانب الغربيّ ، ففارق إيلغازي بغداذ إلى بعقوبا ، وأرسل إلى صدقة يعتذر من طاعته لبركيارق بالصلح الواقع ، وأنّ إقطاعه حلوان وغيرها في جملة بلاده ، وأنّ بغداذ التي هو شحنة فيها قد صارت له ، فذلك الّذي أدخله في طاعته . فرضي عنه صدقة ، وعاد إلى الحلّة .
وفي ذي القعدة سيّرت الخلع من الخليفة للسلطان بركيارق ، وللأمير أياز ، ولوزير بركيارق ، وهو الخطير ، والعهد بالسلطنة ، وحلفوا جميعهم للخليفة وعادوا .
ذكر ملك الفرنج جبيل وعكّا من الشام
في هذه السنة وصلت مراكب من بلاد الفرنج إلى مدينة اللّاذقيّة [ 1 ] ، فيها التجار ، والأجناد ، والحجّاج ، وغير ذلك ، واستعان « 1 » بهم صنجيل الفرنجيّ على حصار طرابلس ، فحصروها معه برّا وبحرا ، وضايقوها ، وقاتلوها أيّاما ، فلم يروا فيها مطمعا ، فرحلوا عنها إلى مدينة جبيل ، فحصروها ، وقاتلوا عليها « 2 » قتالا شديدا . فلمّا رأى أهلها عجزهم عن الفرنج أخذوا أمانا ، وسلّموا البلد إليهم ، فلم تف « 3 » الفرنج لهم بالأمان ، وأخذوا أموالهم ، واستنقذوها « 4 » بالعقوبات وأنواع العذاب .
هامش
[ 1 ] لاذقية .
( 1 ) واستغاث .a.
( 2 ) أهلها .b.
( 3 ) أهلها .a.
( 4 ) واستقدموا أحوالهم .p . c.