طغان التركيّ ، فلمّا بلغوا السوس رحل عنها أصحاب صمصام الدّولة ، فدخلها عسكر بهاء الدولة ، وانتشروا في أعمال خوزستان ، وكان أكثرهم من الترك ، فعلت كلمتهم على الديلم ، وتوجّه صمصام الدولة إلى الأهواز ومعه عساكر الديلم وتميم وأسد . فلمّا بلغ تستر رحل ليلا ليكبس الأتراك من عسكر بهاء الدولة ، فضلّ الأدلّاء في الطريق ، فأصبح على بعد منهم ، ورأتهم طلائع الأتراك ، فعادوا بالخبر ، فحذروا ، واجتمعوا ، واصطفّوا ، وجعل مقدّمهم ، واسمه طغان ، كمينا ، فلمّا التقوا واقتتلوا خرج الكمين على الديلم ، فكانت الهزيمة ، وانهزم صمصام الدولة ومن معه من الديلم ، وكانوا ألوفا كثيرة ، واستأمن منهم أكثر من ألفي رجل ، وغنم الأتراك من أثقالهم شيئا كثيرا .
وضرب طغان للمستأمنة خيما يسكنونها ، فلمّا نزلوا اجتمع الأتراك وتشاوروا وقالوا : هؤلاء أكثر من عدّتنا ، ونحن نخاف أن يثوروا بنا ، واستقرّ رأيهم على قتلهم ، فلم يشعر الديلم إلّا وقد ألقيت الخيام عليهم ، ووقع الأتراك فيهم بالعمد حتّى أتوا عليهم فقتلوا كلّهم .
وورد الخبر على بهاء الدولة ، وهو بواسط ، قد اقترض مالا من مهذّب الدولة ، فلمّا سمع ذلك سار إلى الأهواز ، وكان طغان والأتراك قد ملكوها قبل وصوله إليها .
وأمّا صمصام الدولة فإنّه لبس السواد وسار إلى شيراز فدخلها ، فغيّرت والدته ما عليه من السواد ، وأقام يتجهز للعود إلى أخيه بهاء الدولة بخوزستان .
الكامل في التاريخ — صفحة 104
مساهمون: ابن الأثير
ص١٠٤