وخافهم المسلمون في أقطار البلاد ، وصارت كلّها سائبة لا تمتنع عليهم يقصدون أيّها شاءوا .
ذكر مسير ابن العميد إلى حسنويه
وفي هذه السنة جهّز ركن الدولة وزيره أبا الفضل بن العميد في جيش كثيف ، وسيّرهم إلى بلد حسنويه .
وكان سبب ذلك أنّ حسنويه بن الحسين « 1 » الكرديّ كان قد قوي واستفحل أمره لاشتغال ركن الدولة بما هو أهمّ منه ، ولأنّه كان يعين الديلم على جيوش خراسان إذا قصدتهم ، فكان ركن الدولة يراعيه لذلك ، ويغضي على ما يبدو منه ، وكان يتعرّض إلى القوافل وغيرها بخفارة ، فبلغ « 2 » ذلك ركن الدولة ، فسكت « 3 » عنه .
فلمّا كان الآن وقع بينه وبين سهلان « 4 » بن مسافر خلاف أدّى إلى أن قصده سهلان وحاربه ، وهزمه حسنويه ، فانحاز هو وأصحابه إلى مكان اجتمعوا فيه ، فقصدهم حسنويه وحصرهم فيه ، ثم إنّه جمع من الشوك والنبات وغيره شيئا كثيرا ، وفرّقه في نواحي أصحاب سهلان وألقى فيه النار ، وكان الزمان صيفا ، فاشتدّ عليهم الأمر حتّى كادوا يهلكون ، فلمّا عاينوا الهلاك طلبوا الأمان فأمّنهم ، فأخذهم عن آخرهم « 5 » .
وبلغ ذلك ركن الدولة فلم يحتمله له ، فحينئذ أمر ابن العميد بالمسير إليه ، فتجهّز وسار في المحرّم ومعه ولده أبو الفتح ، وكان شابّا مرحا ، قد أبطره
هامش
( 1 ) . الحسن
( 2 ) . فيبلغ .C . B( 3 ) . فيسكت .C . B( 4 ) . بن سهلان .dda . P . C( 5 ) .B . mO