ونستولي على بلاد فارس ، ونكتب إلى الخليفة ليقرّها عليك ، فقال : سأفعل غدا « 1 » ، إذا صار إلينا على عادته . فلمّا جاء الليل أرسل مؤنس إلى سبكرى سرّا يعرّفه ما أشار به أصحابه ، وأمره بالمسير من ليلته إلى شيراز ، ففعل ، فلمّا أصبح مؤنس قال لأصحابه : أرى سبكرى قد تأخّر عنّا ، فتعرّفوا خبره ، فسار إليه بعضهم ، وعاد فأخبره أنّ سبكرى سار من ليلته إلى شيراز ، فلام أصحابه ، وقال : من جهتكم بلغه الخبر حتّى استوحش ، وعاد مؤنس ومعه الليث إلى بغداذ ، وعاد الحسين بن حمدان إلى قمّ .
ذكر أخذ فارس من سبكرى
لمّا عاد مؤنس عن سبكرى استولى كاتبه عبد الرحمن بن جعفر على الأمور ، فحسده أصحاب سبكرى ، فنقلوا عنه أنّه كاتب « 2 » الخليفة ، وأنّه قد حلّف « 3 » أكثر القوّاد له ، فقبض عليه وقيّده وحبسه ، واستكتب مكانه إسماعيل ابن إبراهيم البمّيّ « 4 » ، فحمله على العصيان ومنع ما كان يحمله إلى الخليفة ، ففعل ذلك .
فكتب عبد الرحمن بن جعفر إلى ابن الفرات ، وزير الخليفة ، يعرّفه ذلك ، وأنّه لمّا نهى سبكرى عن العصيان قبض عليه ، فكتب ابن الفرات إلى مؤنس ، وهو بواسط ، يأمره بالعود إلى فارس ، ويعجزه حيث لم يقبض على سبكرى ، ويحمله مع الليث إلى بغداذ ، فعاد مؤنس إلى الأهواز .
وأرسل سبكرى مؤنسا ، وهاداه ، وسأله أن يتوسّط حاله مع الخليفة ،
هامش
( 1 ) . هذا .u( 2 ) . كان يكاتب .u( 3 ) . حالف .u( 4 ) . التمي .p . c؛ التيمي .u؛ اليمني .A