ومضى جوهر حتّى انتهى إلى البحر المحيط ، فأمر أن يصطاد له من سمكه ، فاصطادوا له ، فجعله في قلال الماء وحمله إلى المعزّ ، وسلك تلك البلاد جميعها فافتتحها « 1 » وعاد إلى فاس ، فقاتلها مدّة طويلة ، فقام زيري بن مناد فاختار من قومه رجالا لهم شجاعة ، وأمرهم أن يأخذوا السلاليم ، وقصدوا البلد ، [ 1 ] فصعدوا إلى السور الأدنى في السلاليم وأهل فاس آمنون ، فلمّا صعدوا على السور قتلوا من عليه ، ونزلوا إلى السور الثاني ، وفتحوا الأبواب ، وأشعلوا المشاعل « 2 » ، وضربوا الطبول ، وكانت الإمارة بين زيري وجوهر ، فلمّا سمعها جوهر ركب في العساكر فدخل فاسا ، فاستخفى صاحبها ، وأخذ بعد يومين ، وجعل مع صاحب سجلماسة ، وكان فتحها في رمضان سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة ، فحملهما في قفصين إلى المعزّ بالمهديّة « 3 » ، وأعطى تاهرت لزيري ابن مناد .
ذكر عدّة حوادث
في هذه السنة كان ببلاد الجبل « 4 » وباء عظيم مات فيه أكثر أهل البلاد ، وكان أكثر من مات فيه النساء ، والصبيان ، وتعذّر على الناس عيادة المرضى ، وشهود الجنائز لكثرتها .
وفيها انخسف القمر جميعه .
وفيها توفّي أبو الحسن عليّ بن أحمد البوشنجيّ الصوفيّ بنيسابور ، وهو
هامش
[ 1 ] البوسنجي .
( 1 ) . فأصلحها .B . P . C( 2 ) .B . mO( 3 ) . إفريقية .B . P . C( 4 ) . الجيل .U