فقال لهم : إني أحدّثكم عنه بحديث فإن رأيتم أن أطلقه فعلت ، فحدّثهم أنّه كان في خراسان في خدمة نصر بن أحمد ، ونحن شرذمة قليلة من الديلم ، ومعنا هذا ، فجلس يوما نصر وفي خدمته من مماليكه ومماليك أبيه بضعة عشر ألفا سوى سائر العسكر ، فرأيت شيرنحين « 1 » هذا قد جرّد « 2 » سكّينا معه ولفّه في كسائه ، فقلت : ما هذا ؟ فقال : أريد أن أقتل هذا الصبيّ ، يعني نصرا ، ولا أبالي بالقتل بعده ، فإنّي قد أنفت نفسي من القيام في خدمته .
وكان عمر نصر بن أحمد يومئذ عشرين سنة ، وقد خرجت لحيته ، فعلمت أنّه « 3 » إذا فعل ذلك لم « 4 » يقتل وحده بل نقتل كلّنا ، فأخذت بيده وقلت له : بيني وبينك حديث ، فمضيت به إلى ناحية ، وجمعت الديلم ، وحدّثتهم حديثه ، فأخذوا منه السكّين ، فتريدون منّي بعد أن سمعتم حديثه في معنى نصر أن أمكنه من الوقوف بين يدي هذا الصبيّ ، يعني ابن أخي ؟ فأمسكوا عنه ، وبقي محبوسا حتّى مات في محبسه .
ومات عماد الدولة وبقي عضد الدولة بفارس ، فاختلف أصحابه ، فكتب معزّ الدولة إلى وزيره الصيمريّ بالمسير إلى شيراز ، وترك محاربة عمران بن شاهين ، فسار إلى فارس ، ووصل ركن الدولة أيضا ، واتّفقا على تقرير قاعدة عضد الدولة ، وكان ركن الدولة « 5 » قد استخلف على الريّ عليّ بن كأمة « 6 » ، وهو من أعيان أصحابه ، ولمّا وصل ركن الدولة إلى شيراز ابتدأ بزيارة قبر أخيه بإصطخر ، فمشى حافيا حاسرا ومعه العساكر على حاله ، ولزم القبر « 7 » ثلاثة أيّام إلى أن سأله القوّاد الأكابر ليرجع إلى المدينة ، فرجع إليها ، وأقام تسعة أشهر ، وأنفذ إلى أخيه معزّ الدولة شيئا كثيرا من المال والسلاح وغير ذلك .
وكان عماد الدولة في حياته هو أمير الأمراء ، فلمّا مات صار أخوه ركن
هامش
( 1 ) . سيرنحين .P . C؛ سرنحين .U( 2 ) . سيفا و .dda . P . C( 3 ) .P . C . mO( 4 ) . لا .B( 5 ) .P . C . mO( 6 ) . كنامه .B( 7 ) . القبة .U