وهو يغالطه ، فعلم أبو زكريّا مقصوده ، فكتب إلى بجكم بذلك ، فلحقه الخبر وهو سائر ، فركب الجمّازات [ 1 ] وعاد إلى بغداذ ، وخلّف عسكره وراءه .
ووصل الخبر إلى البريديّ بدخول بجكم إلى بغداذ ، فسقط في يده ، ثم أتته الأخبار بأنّ بجكم قد سار نحوه .
ذكر استيلاء بجكم على واسط
لمّا عاد بجكم إلى بغداذ تجهّز للانحدار إلى واسط ، وحفظ الطرق لئلّا يصل خبره إلى البريديّ فيتحرّز ، وانحدر هو في الماء في العشرين من ذي القعدة « 1 » ، وسيّر عسكره في البرّ ، وأسقط اسم البريديّ من الوزارة ، وجعل مكانه أبا القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد ، وكانت وزارة البريديّ سنة واحدة وأربعة أشهر وأربعة عشر « 2 » يوما ، وقبض على ابن شيرزاد لأنّه هو كان سبب وصلته بالبريديّ ، وأخذ منه مائة وخمسين ألف دينار « 3 » .
فمن عجيب الاتّفاق أنّ بجكم كان له كاتب على أمر داره وحاشيته ، وهو معه في السفينة عند انحداره إلى واسط ، فجاء طائر فسقط على صدر السفينة ، فأخذ وأحضر عند بجكم ، فوجد على ذنبه كتابا ففتحه ، وإذا هو من هذا الكاتب إلى أخ له مع البريديّ يخبره بخبر بجكم ، وما هو عازم عليه ، فألقى الكتاب إليه ، فاعترف به إذ لم يمكنه جحده « 4 » لأنّه بخطّه ، فأمر بقتله ، فقتل وألقاه في الماء .
هامش
[ 1 ] الجمازات .
( 1 ) . الحجة .U( 2 ) . وعشرين .B( 3 ) .P . C . mO( 4 ) . جحوده .B