نحو ذراع ملفوفا في منديل ، فلمّا قالوا ذلك للخادم قال : ما أجسر ، فاتّفقوا على أن كسروا حديد الخنجر وتركوا النصاب في الغلاف بغير حديد ، فلفّوه في المنديل كما جرت العادة لئلّا ينكر الحال .
فلمّا دخل مرداويج الحمّام فعل الخادم ما قيل له ، وجاء خادم آخر « 1 » ، وهو أستاذ داره ، فجلس على باب الحمّام ، فهجم الأتراك إلى الحمّام ، فقام أستاذ داره « 2 » ليمنعهم ، وصاح بهم ، فضربه بعضهم بالسيف فقطع يده ، فصاح بالأسود وسقط « 3 » ، وسمع مرداويج الضجة ، فبادر إلى الخنجر ليدفع به عن نفسه ، فوجده مكسورا ، فأخذ سريرا من خشب كان يجلس عليه إذا اغتسل ، فترّس به باب الحمّام من داخل ، ودفع الأتراك الباب ، فلم يقدروا على فتحه ، فصعد بعضهم إلى السطح ، وكسروا الجامات ، ورموه بالنشاب ، فدخل البيت الحارّ ، وجعل يتلطّفهم ، ويحلف لهم على الإحسان ، فلم يلتفتوا إليه ، وكسروا باب الحمّام ودخلوا عليه فقتلوه .
وكان الذين ألّبوا الناس عليه وشرعوا في قتله توزون ، وهو الّذي صار أمير العساكر ببغداذ ، وياروق « 4 » ، وابن بغرا ، ومحمّد بن ينال الترجمان ، ووافقهم يحكم ، وهو الّذي ولي أمر العراق قبل توزون ، وسيرد ذكر ذلك إن شاء اللَّه تعالى . فلمّا قتلوه بادروا « 5 » فأعلموا أصحابهم ، فركبوا ونهبوا قصره وهربوا ، ولم يعلم بهم الديلم لأنّ أكثرهم كانوا قد دخلوا المدينة ليلحق بهم وتخلّف « 6 » الأتراك معه لهذا السبب .
فلمّا علم الديلم والجيل ركبوا في أثرهم ، فلم يلحقوا منهم إلّا نفرا يسيرا وقفت « 7 » دوابّهم ، فقتلوهم ، وعادوا لينهبوا الخزائن ، فرأوا العميد
هامش
( 1 ) .B( 2 ) .U . mO( 3 ) . ووقع .B( 4 ) . وبارق .P . Cte . U( 5 ) . نادوا .P . Cte . U ; . B( 6 ) . وتخلفت .P . C( 7 ) . وقعت .P . C