تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
إليه نحو أربعة آلاف فارس ، فقال لهم : اثبتوا فإنّ الديلم يشتغلون بالنهب ، ويتفرّقون ، فنأخذهم ، فثبتوا معه ، فلمّا رأى ابن بويه ثباتهم نهى أصحابه عن النهب ، وقال : إنّ عدوّكم يرصدكم لتشتغلوا بالنهب ، فيعطف عليكم ويكون هلاككم ، فاتركوا هذا ، وافرغوا من المنهزمين ثم عودوا إليه ، ففعلوا ذلك ، فلمّا رأى ياقوت أنّهم على قصده ولّى منهزما ، واتّبعه أصحاب ابن بويه يقتلون ويأسرون ويغنمون الخيل والسّلاح . وكان معزّ الدولة أبو الحسين أحمد بن بويه في ذلك اليوم من أحسن الناس أثرا ، وكان صبيّا لم تنبت لحيته ، وكان عمره تسع عشرة سنة ، ثم رجعوا إلى السواد ، فغنموا ووجدوا في سواده برانس لبود عليها أذناب الثعالب ، ووجدوا قيودا وأغلالا ، فسألوا عنها ، فقال أصحاب ياقوت : إنّ هذه أعدّت لكم لتجعل عليكم ، ويطاف بكم في البلاد ، فأشار أصحاب ابن بويه أن يفعل بهم مثل ذلك « 1 » ، فامتنع وقال : إنّه بغي ، ولؤم ظفر « 2 » ، ولقد لقي ياقوت بغيه . ثم أحسن إلى الأسارى وأطلقهم وقال : هذه نعمة والشكر عليها واجب « 3 » يقتضي المزيد ، وخيّر الأسارى بين المقام عنده واللحوق بياقوت ، فاختاروا المقام عنده فخلع عليهم وأحسن إليهم . وسار من موضع الوقعة حتّى نزل بشيراز ، ونادى في الناس بالأمان ، وبثّ العدل ، وأقام لهم شحنة يمنع من ظلمهم ، واستولى على تلك البلاد ، وطلب الجند أرزاقهم فلم يكن عنده ما يعطيهم ، فكاد ينحلّ أمره ، فقعد في غرفة في دار الإمارة بشيراز يفكر في أمره ، فرأى حيّة خرجت من موضع في سقف تلك الغرفة ودخلت في ثقب « 4 » هناك ، فخاف أن تسقط « 5 » عليه ، فدعا
هامش
( 1 ) .U . mO( 2 ) .B . mO( 3 ) .B( 4 ) . بيت .B( 5 ) . يسقط .B