تطلب المفاداة لمن بقي منهم ، فأرسل المتوكّل شنيفا الخادم على الفداء ، وطلب قاضي القضاة جعفر بن عبد الواحد أن يحضر الفداء ، ويستخلف على القضاء من يقوم مقامه ، فأذن له فحضره واستخلف على القضاء ابن أبي الشوارب ، وهو شابّ ، ووقع الفداء على نهر اللامس ، فكان أسرى المسلمين من الرجال سبع مائة وخمسة وثمانين رجلا ، ومن النساء مائة وخمسا وعشرين امرأة .
وفيها جعل المتوكّل كلّ كورة شمشاط عشريّة وكانت خراجيّة
.
ذكر غارات البجاة « 1 » بمصر
وفيها أغارت البجاة [ 1 ] على أرض مصر ، وكانت قبل ذلك لا تغزو بلاد الإسلام لهدنة قديمة ، وقد ذكرناها فيما مضى ، وفي بلادهم معادن يقاسمون المسلمين عليها ، ويؤدّون إلى عمّال مصر نحو « 2 » الخمس .
فلمّا كانت أيّام المتوكّل امتنعت عن أداء ذلك ، فكتب صاحب البريد بمصر بخبرهم ، وأنّهم قتلوا عدّة من المسلمين ممّن يعمل في المعادن ، فهرب المسلمون منها خوفا على أنفسهم ، فأنكر المتوكّل ذلك ، فشاور في أمرهم ، فذكر له أنّهم أهل بادية ، أصحاب إبل وماشية ، وأنّ الوصول إلى بلادهم صعب لأنّها مفاوز « 3 » ، وبين أرض الإسلام وبينها مسيرة شهر في أرض قفر وجبال وعرة ، وأنّ كلّ من يدخلها من الجيوش يحتاج أن يتزوّد لمدّة يتوهّم أنّه يقيمها إلى أن يخرج إلى بلاد الإسلام ، فإن جاوز تلك المدّة هلك ، وأخذتهم البجاة باليد ، وأنّ أرضهم لا تردّ على سلطان شيئا .
هامش
[ 1 ] ( في الطبري : البجة ) .
( 1 ) .euqibuالتجاة .B( 2 ) . بحق .B( 3 ) ! بيادر .A