تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
ودعا الناس فأجابه أكثر أهل البوادي وغيرهم ، فاشتدّت شوكته ، وأظهر شامة في وجهه ، وزعم أنّها آيته ، فسار إلى دمشق ، فصالحه أهلها على خراج دفعوه إليه وانصرف عنهم . ثمّ سار إلى أطراف حمص ، فغلب عليها ، وخطب له على منابرها ، وتسمّى المهديّ أمير المؤمنين ، وأتاه ابن عمّه عيسى بن المهديّ ، المسمّى عبد اللَّه بن أحمد بن محمّد بن إسماعيل ، فلقّبه المدّثّر ، وعهد إليه ، وزعم أنّه المدّثّر الّذي في القرآن ، ولقّب غلاما من أهله المطوّق ، وقلّده قتل أسرى المسلمين . ولمّا أطاعه أهل حمص ، وفتحوا له بابها خوفا منه ، سار إلى حماة ، ومعرّة النّعمان ، وغيرهما ، فقتل أهلها ، وقتل النساء والصبيان ، ثمّ سار إلى بعلبكّ فقتل عامّة أهلها ، ولم يبق منهم إلّا اليسير ، ثمّ سار إلى سلميّة فمنعه أهلها ، ثمّ صالحهم وأعطاهم الأمان ، ففتحوا له بابها ، فبدأ بمن فيها من بني هاشم ، وكانوا جماعة ، فقتلهم أجمعين ، ثمّ قتل البهائم ، والصبيان بالمكاتب « 1 » ، ثمّ خرج منها وليس بها عين تطرف . وسار فيما حولها من القرى يسبي ، ويقتل ، ويخيف السبيل ، فذكر عن متطبّب بباب المحوّل يدعى أبا الحسين قال : جاءتني امرأة بعد ما أدخل القرمطيّ صاحب الشامة بغداذ ، وقالت : أريد أن تعالج جرحا في كتفي ، فقلت : هاهنا امرأة تعالج النساء ، فانتظرتها ، فقعدت وهي باكية مكروبة ، فسألتها عن قصّتها « 2 » قالت : كان لي ولد طالت غيبته عنّي ، فخرجت أطوف عليه البلاد فلم أره ، فخرجت من الرّقّة في طلبه ، فوقعت في عسكر القرمطيّ أطلبه ، فرأيته ، فشكوت إليه حالي وحال أخواته ، فقال : دعيني من هذا ،
هامش
( 1 ) . الكتاتيب .b. الكتايب .p . c( 2 ) . حالها .bte . p . c