واقتتلوا عند قصر حرب « 1 » ، فاشتدّ القتال بينهم ، وصبر محمّد بن أبي الساج صبرا عظيما ، لأنّه كان في قلّة ، فنصره اللَّه ، وانهزم ابن كنداج وجميع عسكره ، ومضى منهزما .
وكان أعظم الأسباب في هزيمته بغيه ، فإنّه لمّا قيل له : إنّ ابن أبي الساج قد أقبل نحوك من الموصل ليقاتلك ، قال : أستقبل الكلب ! فعدّ الناس هذا بغيا وخافوا منه ، فلمّا انهزم ، وسار إلى الرّقّة ، تبعه [ 1 ] محمّد إليها ، وكتب إلى أبي أحمد الموفّق يعرّفه ما كان منه ، ويستأذنه في عبور الفرات إلى الشام ، بلاد خمارويه ، فكتب إليه الموفّق يشكره ، ويأمره بالتوقّف إلى أن تصله الأمداد من عنده .
وأمّا ابن كنداج فإنّه سار إلى خمارويه ، فسيّر معه جيشا ، فوصلوا إلى الفرات ، فكان إسحاق بن كنداج « 2 » على « 3 » الشام ، وابن أبي الساج بالرّقّة ، ووكّل بالفرات من يمنع من عبورها ، فبقوا كذلك مدّة .
ثمّ إنّ ابن كنداج « 4 » سيّر طائفة من عسكره ، فعبروا الفرات في غير ذلك الموضع ، وساروا ، فلم تشعر طائفة عسكر ابن أبي الساج ، وكانوا طليعة ، إلّا وقد أوقعوا بهم ، فانهزموا من عسكر إسحاق إلى الرّقّة ، فلمّا رأى ابن أبي الساج ذلك سار عن الرّقّة إلى الموصل ، فلمّا وصل إليها طلب من أهلها المساعدة بالمال ، وقال لهم : ليس بالمضطر مروءة « 5 » ، فأقام بها نحو شهر ، وانحدر إلى بغداذ ، فاتّصل بأبي أحمد الموفّق في ربيع الأوّل من سنة ستّ وسبعين
هامش
[ 1 ] وتبعه .
( 1 ) . خرب .A( 2 - 4 ) . كنداجيق .A( 3 ) . ربض .dda . Bte . P . C( 5 ) .A