وطالب الناس بالخراج على الغلّات التي هلكت ، فاشتدّ ذلك عليهم ، وكان لا يسمع بفرس جيّد عند أحد إلّا أخذه ، وأهل الموصل صابرون ، إلى أن وثب رجل من أصحابه على امرأة فأخذها في الطريق ، فامتنعت ، واستغاثت ، فقام رجل اسمه إدريس الحميريُّ ، وهو من أهل القرآن والصلاح ، فخلّصها من يده ، فعاد الجنديّ إلى أذكوتكين « 1 » فشكا من الرجل ، فأحضره وضربه ضربا شديدا من غير أن يكشف الأمر ، فاجتمع وجوه أهل الموصل إلى الجامع وقالوا : قد صبرنا على أخذ الأموال ، وشتم الأعراض ، وإبطال السنن والعسف « 2 » ، وقد أفضى الأمر إلى أخذ الحريم ، فأجمع رأيهم على إخراجه ، والشكوى منه إلى الخليفة .
وبلغه الخبر ، فركب إليهم في جنده ، وأخذ معه النَّفّاطين ، فخرجوا إليه وقاتلوه قتالا شديدا ، حتّى أخرجوه عن الموصل ، ونهبوا داره ، وأصابه حجر فأثخنه ، ومضى من يومه إلى بلده ، وسار منه إلى سامرّا .
واجتمع الناس إلى يحيى بن سليمان ، وقلّدوه أمرهم ، ففعل ، فبقي كذلك إلى أن انقضت سنة ستّين ؛ فلمّا دخلت سنة إحدى وستّين [ ومائتين ] كتب أساتكين إلى الهيثم بن عبد اللَّه بن المعمر التغلبيّ ، ثمّ العدويّ ، في أن يتقلّد الموصل ، وأرسل إليه الخلع واللواء ، وكان بديار ربيعة ، فجمع جموعا كثيرة ، وسار إلى الموصل ، ونزل بالجانب الشرقيّ ، وبينه وبين البلد دجلة ، فقاتلوه ، فعبر إلى الجانب الغربيّ وزحف إلى باب البلد ، فخرج إليه يحيى بن سليمان في أهل الموصل ، فقاتلوه فقتل بينهم قتلى كثيرة ، وكثرت الجراحات وعاد الهيثم عنهم .
فاستعمل أساتكين على الموصل إسحاق بن أيّوب التغلبيّ فخرج « 3 » في جمع
هامش
( 1 ) . ابن اساتكين .A( 2 ) . والعنف .B( 3 ) . فسار .Bte . P . C