ذكر استيلاء مساور على الموصل
لمّا انهزم عسكر الموصل من مساور الخارجيّ ، كما ذكرناه ، قوي أمره ، وكثر أتباعه ، فسار من موضعه وقصد الموصل ، فنزل بظاهرها عند الدير الأعلى ، فاستتر أمير البلد منه ، وهو عبد اللَّه بن سليمان ، لضعفه عن مقاتلته ، ولم يدفعه أهل الموصل أيضا * لميلهم إلى الخلاف « 1 » ، فوجّه مساور جمعا إلى دار عبد اللَّه أمير البلد ، فأحرقها ، ودخل مساور الموصل بغير حرب ، فلم يعرض لأحد .
وحضرت الجمعة ، فدخل المسجد الجامع ، وحضر الناس ، أو من حضر منهم ، فصعد المنبر وخطب عليه ، فقال في خطبته : اللَّهمّ أصلحنا ، وأصلح ولاتنا ! ولمّا دخل في الصلاة جعل إبهاميه في أذنيه ، ثمّ كبّر ستّ تكبيرات ، ثمّ قرأ بعد ذلك ، ولمّا خطب جعل على درج المنبر من أصحابه من يحرسه بالسيوف ، وكذلك في الصلاة ، لأنّه خاف من أهل الموصل ، ثمّ فارق الموصل ، ولم يقدم على المقام بها لكثرة أهلها ، وسار إلى الحديثة لأنّه كان اتّخذها دار هجرته
.
ذكر أوّل خروج صاحب الزنج
وفي شوّال خرج في فرات البصرة رجل ، وزعم أنّه عليُّ بن محمّد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، عليه السّلام ، وجمع الزّنج الذين كانوا يسكنون « 2 » ، السّباخ ، وعبر دجلة ، فنزل الدّيناري .
هامش
( 1 ) .A . mO( 2 ) . يكسحون .B