قال لهم : أنتم أهل بغي وفساد ، واستقلال للنعم ، ألم ترفعوا إليّ في أولادكم فألحقهم بكم ، وهم نحو من ألفي غلام ، وفي بناتكم فأمرت بتصييرهنّ في عداد « 1 » [ 1 ] المتزوّجات ، وهنّ نحو من أربعة آلاف ، وغير ذلك كلّه أجبتكم إليه ، وأدررت عليكم الأرزاق ، فعملتم آنية الذهب والفضّة ، ومنعت نفسي لذّتها وشهوتها إرادة لصلاحكم ورضاكم ، وأنتم تزدادون بغيا وفسادا ، فعادوا وتضرّعوا ، وسألوه العفو ، فقال المستعين : قد عفوت عنكم ورضيت .
فقال له أحدهم ، واسمه بابي بك « 2 » ، فإن كنت قد رضيت فقم فاركب معنا إلى سامرّا ، فإنّ الأتراك ينتظرونك . فأمر محمّد بن عبد اللَّه بعض أصحابه فقام إليه فضربه ، وقال محمّد : هكذا يقال لأمير المؤمنين قم فاركب معنا ! فضحك المستعين وقال : هؤلاء قوم عجم لا يعرفون حدود الكلام ، وقال لهم المستعين : ترجعون إلى سامرّا ، فإنّ أرزاقكم دارّة عليكم ، وانظر أنا في أمري . فانصرفوا آيسين « 3 » منه ، وأغضبهم [ 2 ] ما كان من محمّد بن عبد اللَّه إلى بابي بك « 4 » ، وأخبروا من ورائهم خبرهم ، وزادوا ، وحرّفوا « 5 » [ 3 ] تحريضا لهم على خلعه ، فاجتمع رأيهم على إخراج المعتزّ ، * وكان هو والمؤيّد في حبس الجوسق ، وعليهما من يحفظهما ، فأخرجوا المعتزّ « 6 » من الحبس ، وأخذوا من شعره ، وكان [ 4 ] قد كثر ، وبايعوا له بالخلافة ، وأمر للناس برزق عشرة أشهر
هامش
[ 1 ] بتصويرهنّ في عدد .
[ 2 ] وأبغضهم .
[ 3 ] وحرقوا .
[ 4 ] فكان .
( 1 ) . عذار .B( 2 - 4 ) . باي يك .Bte . P . C( 3 ) .Bte . P . C( 5 ) . وحرضوا .B( 6 ) .A . mO