ولكن لا بدّ من الإعذار [ 1 ] ، فتبيّتني ، فإنّي منهزم عنك . فوجّه إليه الحسن ، وخرج إليه في نفر ، فلمّا دنوا من عسكره صاحوا وكبّروا ، فانهزم هو وأصحابه .
وأقام الحسين وأصحابه أيّاما يتجهّزون ، فكان مقامهم بالمدينة أحد عشر يوما ، ثمّ خرجوا لستّ بقين من ذي القعدة ، فلمّا خرجوا عاد النّاس إلى المسجد ، فوجدوا فيه العظام التي كانوا يأكلون * وآثارهم ، فدعوا « 1 » عليهم .
ولما فارق المدينة قال : يا أهل المدينة ! لا خلف اللَّه عليكم بخير . فقالوا :
بل أنت لا خلف اللَّه عليك ولا ردّك علينا ! وكان أصحابه يحدثون في المسجد ، فغسله أهل المدينة .
ولما أتى الحسين مكّة أمر فنودي : أيّما عبد أتانا فهو حرّ . فأتاه العبيد .
فانتهى الخبر إلى الهادي ، وكان قد حجّ تلك السنة رجال من أهل بيته ، منهم :
سليمان بن المنصور ، ومحمّد بن سليمان بن عليّ ، والعبّاس بن محمّد بن عليّ ، وموسى وإسماعيل ابنا عيسى بن موسى « 2 » ، فكتب الهادي إلى محمّد بن سليمان بتوليته على الحرب ، وكان قد سار بجماعة وسلاح من البصرة لخوف الطريق ، فاجتمعوا بذي طوى ، وكانوا قد أحرموا بعمرة ، فلمّا قدموا مكّة طافوا وسعوا ، وحلّوا من العمرة ، وعسكروا بذي طوى ، وانضمّ إليه من حجّ من شيعتهم ومواليهم وقوّادهم .
ثمّ إنّهم اقتتلوا يوم التروية ، فانهزم أصحاب الحسين ، وقتل منهم ، وجرح ، وانصرف محمّد بن سليمان ومن معه إلى مكّة ، ولا يعلمون ما حال
هامش
[ 1 ] الأغدار .
( 1 ) . فجعلوا يدعون .P . C( 2 ) . علي .P . C