164 ثم دخلت سنة أربع وستين ومائة
في هذه السنة غزا عبد الكبير بن عبد الحميد بن عبد الرّحمن بن زيد بن الخطّاب من درب الحدث ، فأتاه ميخائيل البطريق ، وطاراذ الأرمنيّ البطريق في تسعين ألفا ، فخاف عبد الكبير ، ومنع النّاس من القتال ، ورجع بهم ، فأراد المهديّ قتله ، فشفع فيه فحبسه .
وفيها عزل المهديّ محمّد بن سليمان عن البصرة ، وسائر أعماله ، واستعمل صالح بن داود مكانه .
وفيها سار المهديّ ليحجّ ، فلمّا بلغ العقبة ورأى قلّة الماء خاف أنّ الماء لا يحمل النّاس ، وأخذته أيضا حمّى ، فرجع ، وسيّر أخاه صالحا ليحجّ بالنّاس ، ولحق النّاس عطش شديد حتى كادوا يهلكون ، وغضب المهديّ على يقطين لأنّه صاحب المصانع .
وفيها عزل عبد اللَّه بن سليمان عن اليمن عن سخطة ، ووجّه من يستقبله ، ويفتش متاعه ، [ ويحصي ما معه ] ، واستعمل على اليمن منصور بن يزيد بن منصور ، وعلى إفريقية يزيد بن حاتم ، وكان العمّال من تقدّم ذكرهم ، وعلى الموصل محمّد ابن الفضل .
وفيها سار عبد الرحمن الأمويّ إلى سرقسطة ، بعد أن كان قد سيّر إليها ثعلبة بن عبيد في عسكر كثيف ، وكان سليمان بن يقظان ، والحسين ابن يحيى قد اجتمعا على خلع طاعة عبد الرحمن ، كما ذكرنا ، وهما بها ، فقالتهما ثعلبة قتالا شديدا ، وفي بعض الأيّام عاد إلى مخيّمه ، فاغتنم سليمان