وقيل إنّ مخالفة مازيار كانت سنة خمس وعشرين ، والأوّل أصحّ ، لأنّ قتله كان في سنة خمس وعشرين ، وقيل إنّه اعترف بالكتب على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى .
ذكر عصيان منكجور قرابة الأفشين
لما فرغ الأفشين من بابك وعاد إلى سامرّا ، استعمل على أذربيجان ، وكان في عمله منكجور ، وهو من أقاربه ، فوجد في بعض قرى بابك مالا عظيما ، ولم يعلم به المعتصم ، ولا الأفشين ، فكتب صاحب البريد إلى المعتصم ، وكتب منكجور يكذّبه ، فتناظرا ، فهمّ منكجور ليقتله ، فمنعه أهل أردبيل ، فقاتلهم منكجور .
وبلغ ذلك المعتصم ، فأمر الأفشين بعزل منكجور ، فوجّه قائدا في عسكر ضخم ، فلمّا بلغ منكجور الخبر خلع الطاعة ، وجمع الصعاليك ، وخرج من أردبيل ، فواقعه القائد ، فهزمه ، وسار إلى حصن من حصون أذربيجان التي كان بابك خرّبها ، فبناه ، وأصلحه ، وتحصّن فيه ، فبقي به شهرا .
ثمّ وثب به أصحابه ، فأسلموه إلى ذلك القائد ، فقدم به إلى سامرّا ، فحبسه المعتصم ، واتّهم الأفشين في أمره ، وكان قدومه سنة خمس وعشرين ومائتين ، وقيل إنّ ذلك القائد الّذي أنفذ إلى منكجور « 1 » كان بغا الكبير ، وإنّ منكجور خرج إليه بأمان .
هامش
( 1 ) .A