يتحدّثون مع أصحاب الحسن بن الحسين ، حتى استأنس بعضهم ببعض ، فتوامر بعض أصحاب الحسن في دخول السور ، فدخلوه إلى أصحاب سرخاستان « 1 » على غفلة من الحسن ، ونظر النّاس بعضهم إلى بعض ، فثاروا ، وبلغ الخبر إلى الحسن ، فجعل يصيح بالقوم ، ويمنعهم خوفا عليهم ، فلم يقفوا ، ونصبوا علمه على معسكر سرخاستان ، وانتهى الخبر إلى سرخاستان « 2 » ، وهو في الحمّام ، فهرب في غلالة ، وحيث رأى الحسن أنّ أصحابه قد دخلوا السور قال : اللَّهمّ إنّهم عصوني وأطاعوك ، فانصرهم .
وتبعهم أصحابه حتى دخلوا إلى الدرب من غير مانع ، واستولوا على عسكر سرخاستان ، وأسر أخوه شهريار ، ورجع النّاس عن الطلب لما أدركهم اللّيل ، فقتل الحسن شهريار ، وسار سرخاستان حافيا « 3 » فجهده العطش ، فنزل عن دابّته وشدّها ، فبصر به رجل من أصحابه ، وغلام اسمه جعفر ، وقال سرخاستان : يا جعفر ! اسقني ماء ، فقد هلكت عطشا ، فقال : ليس عندي ما أسقيك فيه .
قال جعفر : واجتمع إليّ عدّة من أصحابي ، فقلت لهم : هذا الشيطان قد أهلكنا ، فلم لا نتقرّب إلى السلطان به ، ونأخذ لأنفسنا الأمان ؟ فثاورناه ، وكتفناه ، فقال لهم : خذوا مني مائة ألف درهم واتركوني ، فإنّ العرب لا تعطيكم شيئا ، فقالوا : أحضرها ! فقال : سيروا معي إلى المنزل لتقبضوها [ 1 ] ، وأعطيكم المواثيق على الوفاء ، فلم يفعلوا ، وساروا به نحو عسكر المعتصم ، ولقيتهم خيل الحسن بن الحسين ، فضربوهم ، وأخذوه منهم ، وأتوا به الحسن ، فأمر به فقتل .
هامش
[ 1 ] ليقبضوه .
( 1 - 2 ) .A . mO( 3 ) . خافيا .Bte . P . C