الشيخ ، فلمّا بلغ مالك بن كيدر عسكر أشناس أخبره بما سمع ، فأعلم المعتصم بذلك ، فسرّ به .
فلمّا كان بعد ثلاثة أيّام جاء البشير من ناحية الأفشين بخبر السلامة ، وكانت الوقعة لخمس بقين من شعبان . فلمّا كان الغد قدم الأفشين على المعتصم وهو بأنقرة ، فأقاموا ثلاثة أيّام ، ثمّ جعل المعتصم العسكر ثلاثة عساكر :
عسكر فيه أشناس في الميسرة ، والمعتصم في القلب ، وعسكر الأفشين في الميمنة ، وبين كلّ عسكر وعسكر فرسخان ، وأمر كلّ عسكر أن يكون له ميمنة وميسرة ، وأمرهم أن يحرقوا القرى ، ويخرّبوها ، ويأخذوا من لحقوا فيها ، ثمّ ترجع كلّ طائفة إلى صاحبها [ 1 ] ، يفعلون ذلك في ما بين أنقرة وعمّورية ، وبينهما سبع [ 2 ] مراحل ، ففعلوا ذلك حتى وافوا عمّورية .
وكان أوّل من وردها أشناس ، ثمّ المعتصم ، ثمّ الأفشين ، فداروا حولها ، وقسمها بين القوّاد ، وجعل لكلّ [ 3 ] واحد منهم أبراجا منها على قدر أصحابه .
وكان رجل من المسلمين قد أسره الروم بعمّورية فتنصّر ، فلمّا رأى المسلمين خرج إليهم ، فأخبر المعتصم أنّ موضعا من المدينة وقع سوره من سيل أتاه ، فكتب الملك إلى عامل عمّورية ليعمره ، فتوانى ، فلمّا خرج الملك من القسطنطينيّة خاف العامل أن يرى السور خرابا ، فبنى وجهه حجرا حجرا ، وعمل الشّرف على جسر « 1 » خشب ، فرأى المعتصم ذلك المكان ، فأمر بضرب
هامش
[ 1 ] صاحبه .
[ 2 ] سبعة .
[ 3 ] إلى كلّ .
( 1 ) .A