النّاس قادوا دوابّهم ، وتسلّقوا في الجبل ، وأخذوا عيال آذين وبعض ولده .
وبلغ الخبر آذين ، وكان الأفشين قد خاف أن يؤخذ عليهم الطريق ، فأمرهم أن يجعلوا على رأس كلّ جبل رجالا معهم الأعلام السود ، فإن رأوا شيئا يخافونه حرّكوا الأعلام ، ففعلوا ذلك ، فلمّا أخذوا عيال آذين ورجعوا إلى بعض الطريق قبل المضيق ، أتاهم آذين في أصحابه ، فحاربوهم فقتل منهم قتلى « 1 » ، واستنقذوا بعض النساء ، فنظر الرجال المرتّبون برءوس الجبال ، فحرّكوا الأعلام ، وكان آذين قد أنفذ من يمسك عليهم « 2 » المضيق ، فلما رأى الأفشين تحريك العلم الّذي بإزائه سيّر جماعة من الجند مع مظفّر بن كيذر « 3 » ، فأسرع نحوهم ، ووجّه أبا سعيد بعدهم وبخاراخذاه ، فلمّا نظر إليهم رجّالة آذين الذين على المضيق تركوه ، وقصدوا أصحابهم ، فنجا ظفر ابن العلاء ومن معه ، ومعهم بعض عيال آذين .
ذكر فتح البذّ وأسر بابك
وفي هذه السنة فتحت البذّ ، مدينة بابك ، ودخلها المسلمون وخرّبوها ، واستباحوها ، وذلك لعشر بقين من شهر رمضان .
وكان سبب « 4 » ذلك أنّ الأفشين لما عزم على الدنوّ من البذّ ، والرحيل من كلانروذ ، جعل يتقدّم قليلا قليلا خلاف ما تقدّم ، وكتب إليه المعتصم يأمره أن يجعل النّاس نوائب ، يقفون على ظهور الخيل نوبا في اللّيل ، مخافة البيات ، فضجّ النّاس من التعب ، وقالوا : بيننا وبين العدوّ أربعة فراسخ ،
هامش
( 1 ) . بينهم قتلى .B( 2 ) . الطريق .dda . A( 3 ) . كدين .A( 4 ) .A . mO