وقال كلثوم بن ثابت بن أبي سعيد : كنت على بريد خراسان ، فلمّا كان سنة سبع ومائتين حضرت الجمعة ، فصعد طاهر المنبر ، فخطب ، فلمّا بلغ إلى ذكر الخليفة أمسك عن الدعاء له ، وقال : اللَّهمّ أصلح أمّة محمّد بما أصلحت [ 1 ] به أولياءك ، واكفنا « 1 » مئونة من بغى علينا « 2 » ، وحشد فيها ، بلمّ الشعث ، وحقن الدماء ، وإصلاح ذات البين .
قال : فقلت في نفسي : أنا أوّل مقتول لأنّي لا أكتم الخبر . قال :
فانصرفت ، فاغتسلت غسل الموتى ، وتكفّنت ، وكتبت إلى المأمون ، فلمّا كان العصر دعاني ، وحدث به حادث في جفن عينه ، وسقط ميتا ، فخرج إليّ ابنه طلحة ، قال : هل كتبت بما كان ؟ قلت : نعم ! قال : فاكتب بوفاته ! فكتبت بوفاته ، وبقيام طلحة بأمر الجيش ، فوردت الخريطة على المأمون بخلعه ، فدعا أحمد بن أبي خالد ، فقال : سر فأت بطاهر كما زعمت وضمنت ، فقال : أبيت اللّيلة ؟ فقال : لا ، فلم يزل حتى أذن له في المبيت .
ووافت الخريطة الأخرى ليلا بموته « 3 » ، فدعاه ، فقال : قد مات طاهر ، فمن ترى ؟ قال : ابنه طلحة ، قال : اكتب بتوليته ! فكتب بذلك ، فأقام طلحة واليا على خراسان في أيّام المأمون سبع سنين ، ثمّ توفّي ، وولّى عبد اللَّه خراسان .
ولما ورد موت طاهر على المأمون قال : لليدين وللفم ، الحمد للَّه الّذي قدّمه وأخّرنا ! وكان طاهر أعور وفيه يقول بعضهم :
يا ذا اليمينين وعين واحده * نقصان عين ويمين زائده
هامش
[ 1 ] أصلحت .
( 1 ) . وأكفها .Bte . P . C( 2 ) . عليها .Bte . P . C( 3 ) .A . mO