فإنّ إيقاع التّهم بالبراء [ 1 ] ، والظنون السيّئة بهم مأثم ، فاجعل من شأنك حسن الظنّ بأصحابك ، واطرد عنك سوء الظنّ بهم ، وارفضه فيهم يعنك « 1 » [ 2 ] ذلك على اصطناعهم ورياضتهم ، ولا يجدنّ « 2 » عدوّ اللَّه الشيطان في أمرك مغمزا [ 3 ] ، فإنّه إنّما يكتفي بالقليل من وهنك ، ويدخل عليك من الغمّ في سوء الظنّ ما ينغصك لذاذة عيشك .
واعلم أنّك تجد بحسن الظنّ قوّة وراحة « 3 » ، وتكتفي به ما أحببت كفايته من أمورك ، وتدعو به النّاس إلى محبّتك والاستقامة في الأمور كلّها لك ، ولا يمنعنّك حسن الظنّ بأصحابك ، والرأفة برعيّتك ، أن تستعمل المسألة والبحث عن أمورك ، ولتكن « 4 » المباشرة لأمور الأولياء ، والحياطة للرعيّة ، والنظر فيما يقيمها ويصلحها ، والنظر في حوائجهم ، وحمل مئوناتهم آثر عندك ممّا سوى ذلك ، فإنّه أقوم للدين ، وأحيا للسّنّة .
وأخلص نيّتك في جميع هذا ، وتفرّد بتقويم نفسك ، تفرّد من يعلم أنّه مسؤول عمّا صنع ، ومجزيّ بما أحسن ، ومأخوذ بما أساء ، فإنّ اللَّه ، عزّ وجلّ ، جعل الدين حرزا وعزّا ، ورفع من اتّبعه وعزّزه ، فاسلك بمن تسوسه وترعاه نهج الدين ، وطريقة الهدى .
وأقم حدود اللَّه ، عزّ وجلّ ، في أصحاب الجرائم على قدر منازلهم ، وما استحقّوه ، ولا تعطّل ذلك ، ولا تهاون به ، ولا تؤخّر عقوبة أهل العقوبة ، فإنّ في تفريطك في ذلك ما يفسد عليك حسن ظنّك ، واعتزم
هامش
[ 1 ] بالبداء .
[ 2 ] لفيك .
[ 3 ] معمرا .
( 1 ) . نعيك .P . C، نعمك .A( 2 ) . تتخذن .B( 3 - 4 ) .A . mO