ذكر عدّة حوادث
في هذه السنة انكسفت الشمس لليلتين بقيتا من ذي الحجّة ، حتى ذهب ضوءها ، وغاب أكثر من ثلثيها . ووصل المأمون إلى همذان في آخر ذي الحجّة ، وحجّ بالنّاس سليمان بن عبد اللَّه بن سليمان بن عليّ ، وكانت بخراسان زلازل عظيمة ، ودامت مقدار سبعين يوما ، وكان معظمها ببلخ ، والجوزجان ، والفارياب ، والطالقان ، وما وراء النهر ، فخربت البلاد ، وتهدّمت الدور ، وهلك فيها خلق كثير .
وفيها غلبت السوداء على الحسن بن سهل فتغيّر عقله حتى شدّ في الحديد وحبس ، وكتب القوّاد إلى المأمون بذلك فجعل على عسكره دينار بن عبد اللَّه ، وأرسل إليهم يعرّفهم أنّه واصل .
وفيها ظهر بالأندلس رجل يعرف بالولد ، وخالف على صاحبها ، فسيّر إليه جيشا ، فحصروه بمدينة باجة ، وكان استولى عليها ، فضيّقوا عليه ، فملكوها وقيّد .
وفيها ولي أسد بن الفرات الفقيه القضاء بالقيروان « 1 » .
وفيها توفّي محمّد بن جعفر الصادق بجرجان ، وصلّى عليه المأمون ، وهو الّذي بايعه النّاس بالخلافة بالحجاز .
وفيها توفّي خزيمة بن خازم التميميّ في شعبان ، وهو من القوّاد المشهورين وقد تقدّم من أخباره ما يعرف به محلّه ، ويحيى بن آدم بن سليمان ، وأبو أحمد الزّبيريّ ، ومحمّد بن بشير العبديّ الفقيه بالكوفة ، والنضر بن شميل اللّغويّ المحدّث وكان ثقة .
هامش
( 1 ) .Bte . P . C . mO