الهادي ، فضربه ، وحبسه ، وأظهر أنّه قتل خوفا من النّاس ، لئلّا يعلموا مكانه فيخرجوه ، وكان ما بين خروجه وقبضه اثنا [ 1 ] عشر شهرا .
ذكر مسير المأمون إلى العراق وقتل ذي الرئاستين
وفي هذه السنة سار المأمون من مرو إلى العراق ، واستخلف على خراسان غسّان بن عبادة .
وكان سبب مسيره أنّ عليّ بن موسى الرّضى أخبر المأمون بما النّاس فيه من الفتنة والقتال ، مذ قتل الأمين ، وبما كان الفضل بن سهل يستر عنه من أخبار ، وأنّ أهل بيته والنّاس قد نقموا عليه أشياء ، وأنّهم يقولون : مسحور ، مجنون ، وأنّهم قد بايعوا إبراهيم بن المهديّ بالخلافة .
فقال له المأمون : لم يبايعوه بالخلافة ، وإنّما صيّروه أميرا يقوم بأمرهم على ما أخبر به الفضل ،
فأعلمه أنّ الفضل قد كذبه ، وأنّ الحرب قائمة بين الحسن بن سهل وإبراهيم ، والنّاس ينقمون عليك مكانه ، ومكان أخيه الفضل ، ومكاني ، ومكان بيعتك لي من بعدك .
فقال : ومن يعلم هذا ؟ قال : يحيى بن معاذ ، وعبد العزيز بن عمران « 1 » وغيرهما « 2 » من وجوه العسكر ،
فأمر بإدخالهم ، فدخلوا ، فسألهم عمّا أخبره به عليّ بن موسى ، ولم يخبروه حتى يجعل لهم الأمان من الفضل أن لا يعرض إليهم .
هامش
[ 1 ] اثني .
( 1 ) . وعمران .B( 2 ) . وغيرهم .ddoC