وأصبح منصور ، فاجتمع عليه الجند وقالوا : نحن لا نثق بك ، ولا نأمن أن يخلبك [ 1 ] زيادة اللَّه ، ويستميلك بدنياه ، فتميل إليه ، فإن أحببت أن نكون معك فاقتل أحدا من أهله ممّن عندك ! فأحضر إسماعيل بن سفيان بن سالم ابن عقال ، وهو من أهل زيادة اللَّه ، فكان هو العامل على تونس ، فلمّا حضر أمر بقتله .
فلمّا سمع زيادة اللَّه الخبر سيّر جيشا كثيفا ، واستعمل عليهم غلبون « 1 » ، واسمه الأغلب بن عبد اللَّه بن الأغلب ، وهو وزير زيادة اللَّه ، إلى منصور الطّنبذيّ ، فلمّا ودّعهم زيادة اللَّه تهدّدهم بالقتل إن انهزموا ، فلمّا وصلوا إلى تونس خرج إليهم منصور ، فقاتلهم ، فانهزم جيش زيادة اللَّه عاشر ربيع الأوّل ، فقال القوّاد الذين فيه لغلبون « 2 » : لا نأمن زيادة اللَّه على أنفسنا ، فإن أخذت لنا أمانا حضرنا عنده ، وفارقوه واستولوا على عدّة مدن ، فأخذوها ، منها : باجة ، والجزيرة ، وصطفورة ومسر « 3 » والأربس وغيرها ، فاضطربت إفريقية ، واجتمع الجند كلّهم إلى منصور ، أطاعوه لسوء سيرة زيادة اللَّه معهم .
فلمّا كثر جمع منصور سار إلى القيروان فحصرها في جمادى الأولى ، وخندق على نفسه ، وكان بينه وبين زيادة اللَّه وقائع كثيرة ، وعمر منصور سور القيروان [ فوالاه ] أهلها ، فبقي الحصار عليه أربعين يوما .
ثمّ إنّ زيادة اللَّه عبّأ أصحابه ، وجمعهم ، وسار معهم الفارس والراجل ، فكانوا خلقا كثيرا ، فلمّا رآهم منصور راعه ما رأى وهاله ، ولم يكن يعرف
هامش
[ 1 ] يخلّيك .
( 1 - 2 ) . عليون .doC( 3 ) .EJEOGEDبنزرتetroF