إذنك للنّاس ، وانظر في أمر النّزاع إليك ، ووكّل بهم عينا غير نائمة ، ونفسا غير لاهية ، ولا تنم ، وإيّاك ، فإنّ أباك لم ينم منذ ولي الخلافة ، ولا دخل عينه الغمض إلّا وقلبه مستيقظ . هذه وصيّتي إليك ، واللَّه خليفتي عليك .
ثمّ ودّعه وبكى كلّ واحد منهما إلى صاحبه ، ثمّ سار إلى الكوفة ، وجمع بين الحجّ والعمرة ، وساق الهدي ، وأشعره ، وقلّده لأيّام خلت من ذي القعدة . فلمّا سار منازل من الكوفة عرض له وجعه الّذي مات به ، وهو القيام ، فلمّا اشتدّ وجعه جعل يقول للربيع : بادرني حرم ربّي هاربا من ذنوبي ، وكان الربيع عديله ، ووصّاه بما أراد ، فلمّا وصل إلى بئر ميمون مات بها مع « 1 » السّحر لستّ خلون من ذي الحجّة « 2 » ، ولم يحضره عند وفاته إلّا خدمه ، والربيع مولاه ، فكتم الربيع موته ، ومنع من البكاء عليه ، ثمّ أصبح ، فحضر أهل بيته كما كانوا يحضرون ، وكان أوّل من دعا عمّه « 3 » عيسى بن عليّ ، فمكث ساعة ، ثمّ أذن * لابن أخيه عيسى « 4 » بن موسى ، وكان فيما خلا يقدّم على عيسى بن عليّ ، ثمّ أذن للأكابر وذوي الأسنان « 5 » منهم ، ثمّ لعامّتهم ، فبايعهم الربيع للمهديّ ، * ولعيسى بن موسى بعده على يدي موسى الهادي بن المهديّ « 6 » .
فلمّا فرغ من بيعة بيعة بني هاشم بايع القوّاد ، وبايع عامّة النّاس ، وسار العبّاس بن محمّد ومحمّد بن سليمان إلى مكّة ليبايعا النّاس ، فبايعوا بين الرّكن والمقام ، واشتغلوا بتجهيز المنصور ، ففرغوا منه العصر ، وكفّن ، وغطّي وجهه وبدنه ، وجعل رأسه مكشوفا لأجل إحرامه ، وصلّى عليه عيسى بن موسى ، وقيل إبراهيم بن يحيى بن محمّد بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس ، ودفن في مقبرة المعلاة ، وحفروا له مائة قبر ليغمّوا على النّاس ،
هامش
( 1 ) . في .B( 2 ) . القعدة .A( 3 ) . به .P . C( 4 ) . لعيسى .Bte . P . C( 5 ) . الأنساب .B( 6 ) .A . mO