فقال : واللَّه ما اطلعت من عبد الملك على شيء من هذا ، ولو اطلعت عليه لكنت صاحبه دونك ، لأنّ ملكك كان ملكي ، وسلطانك كان سلطاني ، والخير والشرّ كان فيه عليّ [ ولي ] ، وكيف يطمع عبد الملك في ذلك مني ، وهل كان إذا فعلت به ذلك ، يفعل معي أكثر من فعلك ؟ وأعيذك باللَّه أن تظنّ بي هذا الظنّ ، ولكنّه كان رجلا محتملا يسرّني أن يكون في أهلك مثله ، فولّيته لما حمدت أثره ومذهبه ، وملت إليه لأدبه واحتماله .
فلمّا أتاه الرسول بهذا أعاده عليه فقال له : * إن أنت لم تقرّ عليه قتلت الفضل ابنك « 1 » .
فقال له : أنت مسلّط علينا ، فافعل ما أردت . فأخذ الرسول الفضل فأقامه ، فودّع أباه وقال له : ألست راضيا عني ؟ قال : بلى ، فرضي اللَّه عنك .
ففرّق بينهما ثلاثة أيّام ، فلمّا لم يجد عندهما في ذلك شيئا جمعهما .
ذكر غزو الروم
وفي هذه السنة دخل القاسم بن الرشيد أرض الروم في شعبان ، فأناخ على قرّة ، وحصرها ، ووجّه العبّاس بن جعفر بن محمّد بن الأشعث ، فحصر حصن سنان ، حتى جهد أهلها ، فبعث إليه الروم ثلاثمائة وعشرين أسيرا من المسلمين على أن يرحل عنهم ، فأجابهم ورحل عنهم صلحا .
ومات عليّ بن عيسى في هذه الغزاة بأرض الروم ، وكان يملك الروم حينئذ امرأة اسمها ريني « 2 » ، فخلعتها الروم وملّكت نقفور « 3 » ، وتزعم الروم
هامش
( 1 ) .P . C( 2 ) . زيني .ddoC( 3 ) . تقفور .ddoC