179 ثم دخلت سنة تسع وسبعين ومائة
ذكر غزو الفرنج بالأندلس
وفيها سيّر هشام صاحب الأندلس جيشا كثيفا عليهم عبد الملك بن عبد الواحد بن مغيث ، إلى جلّيقيّة ، فساروا حتى انتهوا إلى استرقة ، وكان أذفونش ، ملك الجلالقة ، قد جمع وحشد ، وأمدّه ملك البشكنس ، وهم جيرانه ، ومن يليهم من المجوس ، وأهل تلك النواحي ، فصار في جمع عظيم ، فأقدم عليه عبد الملك ، فرجع أذفونش هيبة له ، وتبعهم عبد الملك يقفو أثرهم ، ويهلك كلّ من تخلّف منهم ، فدوّخ بلادهم ، وأوغل فيها ، وأقام فيها يغنم ، ويقتل ، ويخرّب ، وهتك حريم أذفونش ، ورجع سالما .
وكان قد سيّر هشام جيشا آخر من ناحية أخرى ، فدخلوا أيضا على ميعاد من عبد الملك ، فأخربوا ، ونهبوا وغنموا ، فلمّا أرادوا الخروج من بلاد العدوّ اعترضهم عسكر للفرنج فنال منهم ، وقتل نفرا من المسلمين ثمّ تخلّصوا ، وسلموا ، وعادوا سالمين سوى من قتل منهم .
ذكر عدّة حوادث
فيها عاد الفضل بن يحيى من خراسان ، فاستعمل الرشيد منصور بن يزيد ابن منصور الحميريّ ، خال المهديّ ، واعتمر الرشيد في شهر رمضان ،