ووفد إبراهيم بن صالح على الرشيد ، وكان ميله مع اليمانيّة ، فوقع في قيس عند الرشيد ، فاعتذر عنهم عبد الواحد بن بشر النّصريّ من بني نصر ، فقبل عذرهم ، ورجعوا ، واستخلف إبراهيم بن صالح على دمشق ابنه إسحاق ، وكان ميله أيضا مع اليمانيّة ، فأخذ جماعة من قيس ، فحبسهم ، وضربهم وحلق لحاهم ، فنفر النّاس ، ووثبت غسان برجل من ولد قيس بن العبسيّ فقتلوه ، فجاء أخوه إلى ناس من الزّواقيل بحوران ، فاستنجدهم فأنجدوه وقتلوا من اليمانيّة نفرا .
ثمّ ثارت اليمانيّة بكليب بن عمرو بن الجنيد بن عبد الرحمن ، وعنده ضيف له ، فقتلوه « 1 » ، فجاءت أمّ الغلام بثيابه إلى أبي الهيذام ، فألقتها بين يديه ، فقال : انصرفي حتى ننظر ، فإنّي لا أخبط خبط العشواء ، حتى يأتي الأمير ونرفع إليه دماءنا ، فإن نظر فيها وإلّا فأمير المؤمنين ينظر فيها .
ثمّ أرسل إسحاق فأحضر أبا الهيذام ، فحضر ، فلم يأذن له ، ثمّ إنّ ناسا من الزّواقيل قتلوا رجلا من اليمانيّة ، وقتلت اليمانيّة رجلا من سليم ، ونهبت أهل تلفياثا « 2 » ، وهم جيران محارب ، فجاءت محارب إلى أبي الهيذام ، فركب معهم إلى إسحاق في ذلك ، فوعدهم الجميل فرضي ، فلمّا انصرف أرسل إسحاق إلى اليمانيّة يغريهم بأبي الهيذام ، فاجتمعوا ، وأتوا أبا الهيذام من باب الجابية ، فخرج إليهم في نفر يسير ، فهزمهم ، واستولى على دمشق ، وأخرج أهل السجون عامّة .
ثمّ إنّ أهل اليمانيّة استجمعت « 3 » ، واستنجدت كلبا ، وغيرهم ، فأمدّوهم ، وبلغ الخبر أبا الهيذام ، فأرسل إلى المضريّة ، فأتته الأمداد وهو يقاتل اليمانيّة عند باب توما ، فانهزمت اليمانيّة .
هامش
( 1 ) . فقتلوهم .ddoC.
( 2 ) . تليساثا .P . C، ثلساثا .A.
( 3 ) . اجتمعت .A.