فبينما هو يكلّمه إذ أتاه رسول آخر يبشّره بمولود ، فسمّاه عبد اللَّه ، وهو المأمون ، ولبس ثيابه وخرج ، فصلّى على الهادي بعيساباذ ، وقتل أبا عصمة وسار إلى بغداذ .
وكان سبب قتل أبي عصمة أنّ الرشيد كان سائرا هو وجعفر بن الهادي ، فبلغا قنطرة من قناطر عيساباذ ، فقال له أبو عصمة : مكانك حتى يجوز وليّ العهد ! فقال الرشيد : السمع والطاعة للأمير ! ووقف حتى جاز جعفر ، فكان هذا سبب قتله .
ولما وصل الرشيد إلى بغداذ ، وبلغ الجسر ، دعا الغوّاصين ، وقال :
كان المهديّ قد وهب لي خاتما شراؤه « 1 » [ 1 ] مائة ألف دينار ، يسمّى الجبل ، فأتاني رسول الهادي يطلب الخاتم وأنا ها هنا ، فألقيته في الماء ، فغاصوا عليه وأخرجوه ، فسرّ به .
ولما مات الهادي هجم خزيمة بن خازم تلك اللّيلة على جعفر بن الهادي فأخذه من فراشه ، وقال له : لتخلعنّها أو لأضربنّ عنقك ، فأجاب إلى الخلع وركب من الغد خزيمة ، وأظهر جعفرا للنّاس فأشهدهم بالخلع ، وأحلّ النّاس من بيعتهم ، فحظي بها خزيمة .
ذكر عدّة حوادث
وفيها ولد الأمين ، واسمه محمّد ، في شوّال ، فكان المأمون أكبر منه .
وفيها استوزر الرشيد يحيى بن خالد ، وقال له : قد قلّدتك أمر الرعيّة ،
هامش
[ 1 ] شراه .
( 1 ) . شراوه .A.