تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
ألفا ، ونزلها مروان في ثمانين ألفا ، فدعاهم مروان إلى الكفّ عن قتاله وإطلاق ابني الوليد الحكم وعثمان من السجن ، وضمن لهم أنّه لا يطلب أحدا من قتلة الوليد . فلم يجيبوه وجدّوا في قتاله ، فاقتتلوا ما بين ارتفاع النهار إلى العصر ، وكثرة القتل بينهم . وكان مروان ذا رأي ومكيدة ، فأرسل ثلاثة آلاف فارس ، فساروا خلف عسكره وقطعوا نهرا كان هناك وقصدوا عسكر إبراهيم ليغيروا فيه ، فلم يشعر سليمان ومن معه وهم مشغولون بالقتال إلّا بالخيل والبارقة والتكبير في عسكرهم من خلفهم ، فلمّا رأوا ذلك انهزموا ووضع أهل حمص السلاح فيهم لحنقهم عليهم فقتلوا منهم سبعة عشر ألفا ، وكفّ أهل الجزيرة وأهل قنّسرين عن قتلهم وأتوا مروان من أسرائهم بمثل القتلى وأكثر ، فأخذ مروان عليهم البيعة لولدي الوليد وخلّى عنهم ولم يقتل منهم إلّا رجلين ، أحدهما يزيد بن العقّار « 1 » والوليد بن مصاد الكلبيّان ، وكانا ممّن ولي قتل الوليد ، فإنّه حبسهما فهلكا في حبسه . وهرب يزيد بن خالد بن عبد اللَّه القسريّ فيمن هرب مع سليمان إلى دمشق واجتمعوا مع إبراهيم وعبد العزيز بن الحجّاج ، فقال بعضهم لبعض : إن بقي ولدا الوليد حتّى يخرجهما مروان ويصير الأمر إليهما لم يستبقيا أحدا من قتلة أبيهما والرأي قتلهما ، فرأى ذلك يزيد بن خالد ، فأمر أبا الأسد مولى خالد بقتلهما ، وأخرج يوسف بن عمر فضرب رقبته ، وأرادوا قتل أبي محمّد السفيانيّ فدخل بيتا من بيوت السجن وأغلقه فلم يقدروا على فتحه ، فأرادوا إحراقه فلم يؤتوا بنار حتّى قيل قد دخلت خيل مروان المدينة ، فهربوا وهرب إبراهيم واختفى ، وانتهب سليمان ما في بيت المال فقسمه في أصحابه وخرج من المدينة .
هامش
( 1 ) . العفار .R